دروس تمهيدية في تفسير آيات الأحكام - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٢٧٨ - * الآية ٨٥ سورة النساء(٤) آية ٢٩
و المستثنى منه هو عدم جواز الأكل من دون ان يكون مقيدا بالأسباب الباطلة، و بناء على ذلك يلزم ان يكون الاستثناء متصلا، إذ التقدير هكذا: لا تأكلوا أموالكم إلّا إذا كان السبب هو التجارة عن تراض، فان الأكل بأي سبب غير التجارة عن تراض هو أكل بالباطل فيكون محرما.
و الثمرة في كون الاستثناء متصلا أو منقطعا تظهر في استفادة الحصر في الاستثناء و عدمه، فانه بناء على كونه متصلا يستفاد حصر سبب جواز الأكل بالتجارة عن تراض و نفي أي سبب آخر، و هذا بخلافه بناء على كونه منقطعا فانه لا يستفاد الحصر، إذ كلمة «إلّا» تكون بمعنى لكن، أي لكن إذا كان السبب هو التجارة عن تراض فيجوز الأكل، و هذا لا ينفي وجود سبب آخر لجواز الأكل.
ثم انه قد تمسّك بالآية الكريمة في مجال المعاملات في موارد متعددة:
من قبيل الاستدلال بها لإثبات أصالة اللزوم في باب العقود، و ذلك بجملة المستثنى منه تارة و بجملة المستثنى أخرى.
أمّا التمسّك بجملة المستثنى منه فبتقريب انه لو كان لدينا عقد نشك في لزومه و جوازه و فرض فسخ أحد الطرفين و أخذه من الآخر للمال الذي انتقل إليه و تملّكه بالعقد و تصرفه فيه من دون رضاه فتشمله جملة المستثنى منه و تقول له: لا تأكلوا أموالكم بينكم بالأسباب الباطلة، و من ثمّ يثبت ان التصرف محرم، و هذا معناه بطلان الفسخ و كون العقد لازما.
و أمّا التمسّك بجملة المستثنى فبتقريب انها حصرت السبب المجوز للأكل بالتجارة عن تراض، و ذلك لا ينطبق مع الفسخ و التصرف من دون رضا الطرف الآخر.
و من قبيل التمسّك بها لإثبات إفادة المعاطاة للملك، فانه ينطبق عليها عنوان «التجارة عن تراض» فيجوز الأكل- بمعنى التملك- بواسطتها، و ذلك