دروس تمهيدية في تفسير آيات الأحكام - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ١٢١ - * الآية ١٣ سورة البينة(٩٨) آية ٥
صلاة العصر؟ ان ذلك باعتبار دلالة صحيحة زرارة المتقدمة على ذلك[١].
النية
* الآية ١٣:
وَ ما أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفاءَ وَ يُقِيمُوا الصَّلاةَ وَ يُؤْتُوا الزَّكاةَ وَ ذلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ[٢].
قد يستدل بالآية الكريمة على اعتبار النية في الصلاة و غيرها من الواجبات العبادية، بمعنى لزوم صدورها عن قصد التقرّب بها للّه سبحانه.
و تقريب الدلالة: ان الآية الكريمة تدل على ان اللّه سبحانه لم يأمر إلّا بعبادته عن إخلاص، فالعبادة عن إخلاص و بلا شرك هي المأمور بها، و حيث لا يمكن تحقق العبادة عن إخلاص إلّا بالإتيان بالواجب مع قصد التقرّب فيلزم على هذا قصد التقرّب في كل واجب.
و عليه يكون مقتضى الأصل الأولي في كل واجب بمقتضى الآية الكريمة هو وجوب قصد التقرّب به، غايته ما ثبتت توصليّته من الخارج يكون خارجا بالتخصيص و يبقى الباقي صالحا للتمسّك بالعموم بلحاظه.
و تمكن المناقشة بان ليس المقصود ان اللّه لم يأمر إلّا بالعبادة عن إخلاص و انما المقصود ان العبادة التي أمر بها سبحانه ليست هي إلّا العبادة عن إخلاص.
و على هذا فلا يمكن التمسّك بالآية لإثبات عبادية ما يشك في عباديته و لزوم قصد القربة في ما يشك في لزوم ذلك فيه، بل هي ناظرة إلى الواجب الثابت عباديته و ان المطلوب فيه الإخلاص.
و مما يؤكد ما ذكرناه ان الآية تشتمل على الحصر بشكل يأبى التخصيص،
[١] التنقيح في شرح العروة الوثقى ١: ٢٧٥، كتاب الصلاة.
[٢] البينة: ٥.