دروس تمهيدية في تفسير آيات الأحكام - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٩٨ - سورة المائدة(٥) آية ٩٠
ان الرجس وصف من أوصاف النجاسة، فالنجس هو الذي يوصف بكونه رجسا، و لذلك يؤكد الرجس بالنجس فيقال: رجس نجس بكسر النون[١].
و قد يقرب ذلك أيضا بان الآية الكريمة دلت على وجوب اجتناب الخمر بشتّى أشكاله، و ذلك ملازم للنجاسة[٢].
و التأمل فيما ذكر واضح، فان الرجس لا يمكن ان يكون بمعنى النجاسة، كيف و هل يمكن وصف الميسر و الأنصاب و الأزلام بالنجاسة؟! و انما الرجس هو بمعنى القبيح أو القذر.
و منه يتّضح ان وجوب الاجتناب لا يلازم النجاسة لان الثلاثة المذكورة لا يمكن اتّصافها بالنجاسة الاعتبارية الشرعية.
و عليه فالآية المذكورة ليست من آيات الأحكام من الناحية المذكورة و انما هي من آيات الأحكام من جهة دلالتها على وجوب اجتناب الأربعة المذكورة بالرغم من عدم نجاستها. و من هنا سوف يأتي الحديث عنها ثانية في كتاب الأطعمة و الأشربة تحت عنوان «حرمة الخمر».
ثم انه بناء على ما أفاده شيخ الطائفة من كون الرجس بمعنى النجاسة يصحّ الاستدلال على نجاسة الدم و الميتة و لحم الخنزير بقوله تعالى: قُلْ لا أَجِدُ فِي ما أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلى طاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَماً مَسْفُوحاً أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ ...[٣].
[١] التبيان ٤: ١٧. و نقل في كنز العرفان ١: ٤٦ عن الفراء ان كلمة« نجس» إذا قرنت بكلمة« رجس» كسر أولهما مع سكون الجيم من كلمة« نجس».
[٢] مسالك الافهام للفاضل الجواد ١: ١٠٦.
[٣] الأنعام: ١٤٥.