دروس تمهيدية في تفسير آيات الأحكام - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٥٠٥ - * الآية ١٨٧ سورة النساء(٤) آية ٦
للضرورة و السيرة القطعية على ذلك.
بل قد يقال: ان الآية الكريمة لا تدلّ حتى على استحباب الإشهاد شرعا و انما على طلبه إرشادا لا أكثر.
٣- دفع المال إلى اليتيم، كما ورد ذلك في:
* الآية ١٨٧:
وَ ابْتَلُوا الْيَتامى حَتَّى إِذا بَلَغُوا النِّكاحَ فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْداً فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوالَهُمْ. .. فَإِذا دَفَعْتُمْ إِلَيْهِمْ أَمْوالَهُمْ فَأَشْهِدُوا عَلَيْهِمْ[١].
و سيأتي في كتاب الحجر ان ظاهر الأمر بالإشهاد الوجوب إلّا انه لو تمّ تسالم الفقهاء على عدمه فلا بدّ من حمله على الاستحباب.
٤- الوصية، فان من أراد الإيصاء فعليه بإشهاد مسلمين عادلين، فان لم يتمكن من ذلك- كما إذا كان مسافرا و أراد الإيصاء- فبإمكانه إشهاد اثنين من أهل الكتاب. و هذا يعني ان الوصية لا تثبت إلّا بشاهدين و إلّا كان الأمر بإشهاد شاهدين حين الوصية لغوا.
ثم انه إذا حصل ارتياب في أمر الشهادة و احتمال التزوير فيها أحلف الشاهدان على نفي ذلك من بعد إقامة الصلاة و يقولان ضمن الحلف: اننا لا نشتري بحلفنا أو بشهادتنا ثمنا و لو كان المشهود له ذا قربى و لا نكتم شهادة اللّه انّا اذن لمن الآثمين.
و إذا تمّ الحلف يكونان قد درءا بذلك التهمة عن أنفسهما.
ثم إذا اتّضح بعد ذلك خيانة الشاهدين أو بالأحرى الوصيين فيجوز لمن اتّضحت له تلك الخيانة ان يتصدّى شاهدان منهم يشهدان بخيانة الأولين و يقسمان بان شهادتنا أحقّ من شهادة الأولين و ما اعتدينا انّا إذن لمن الظالمين، و بذلك تثبت خيانة الاولين. و إلى هذا أشارت:
[١] النساء: ٦.