دروس تمهيدية في تفسير آيات الأحكام - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ١٣٠ - القراءة
و قد جاء استعمال القيام بالمعنى الذي ذكرناه في آيات متعددة من قبيل:
وَ أَنْ تَقُومُوا لِلْيَتامى بِالْقِسْطِ[١]، وَ أَنْزَلْنا مَعَهُمُ الْكِتابَ وَ الْمِيزانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ[٢]، وَ يَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يُبْلِسُ الْمُجْرِمُونَ[٣]، رَبَّنَا اغْفِرْ لِي وَ لِوالِدَيَّ وَ لِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ يَقُومُ الْحِسابُ[٤].
القراءة
قوله تعالى: إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ أَدْنى مِنْ ثُلُثَيِ اللَّيْلِ وَ نِصْفَهُ وَ ثُلُثَهُ وَ طائِفَةٌ مِنَ الَّذِينَ مَعَكَ وَ اللَّهُ يُقَدِّرُ اللَّيْلَ وَ النَّهارَ عَلِمَ أَنْ لَنْ تُحْصُوهُ فَتابَ عَلَيْكُمْ فَاقْرَؤُا ما تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ عَلِمَ أَنْ سَيَكُونُ مِنْكُمْ مَرْضى وَ آخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الْأَرْضِ يَبْتَغُونَ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَ آخَرُونَ يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَاقْرَؤُا ما تَيَسَّرَ مِنْهُ[٥].
استدل الفاضل المقداد بالآية الكريمة على وجوب القراءة في الصلاة حيث قال تعالى: فَاقْرَؤُا ما تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ فَاقْرَؤُا ما تَيَسَّرَ مِنْهُ. و تقريب الدلالة:
ان الفقرتين المذكورتين دلتا على ان قراءة شيء من القرآن واجب، و حيث انه لا شيء من القراءة في غير الصلاة بواجب فتكون النتيجة انحصار وجوب قراءة القرآن بحالة الصلاة، و هو المطلوب[٦].
و فيه: ان تقييد القراءة بحالة الصلاة أمر لا قرينة عليه، و ذلك ليس بأولى من
[١] النساء: ١٢٧.
[٢] الحديد: ٢٥.
[٣] الروم: ١٢.
[٤] إبراهيم: ٤١.
[٥] المزمل: ٢٠.
[٦] كنز العرفان ١: ١١٨.