دروس تمهيدية في تفسير آيات الأحكام - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٢٣٨ - * الآية ٦٩ - ٧٠ سورة الأنفال(٨) الآيات ٥٧ الى ٥٨
شاء ضرب عنقه و ان شاء قطع يده و رجله من خلاف بغير حسم ثم يتركه يتشحط في دمه حتى يموت، و هو قول اللّه عز و جل: إِنَّما جَزاءُ الَّذِينَ يُحارِبُونَ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ وَ يَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَساداً أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَ أَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلافٍ ... و الحكم الآخر إذا وضعت الحرب أوزارها و أثخن أهلها فكل أسير أخذ على تلك الحال فكان في أيديهم فالإمام فيه بالخيار ان شاء منّ عليهم فأرسلهم و ان شاء فاداهم أنفسهم و ان شاء استعبدهم فصاروا عبيدا»[١].
ثم انه قد ينسب إلى الإسلام تحريضه على قتل الكافر متى ما التقي به حتى في غير حالة الحرب تمسّكا بإطلاق الآية الكريمة.
و هو واضح الوهن بعد التصريح بكلمة «الحرب» في الآية الكريمة.
و ينبغي ان لا يغيب علينا ان تعيّن القتل عند السيطرة على العدو قبل الإثخان يختصّ بالرجال دون النساء و الشيوخ و الأطفال ممن لا يقاتل فانهم لا يقتلون بل يؤسرون و يثبت في حقهم أحد الأمور الثلاثة المتقدمة.
* الآية ٦٩- ٧٠:
فَإِمَّا تَثْقَفَنَّهُمْ فِي الْحَرْبِ فَشَرِّدْ بِهِمْ مَنْ خَلْفَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ* وَ إِمَّا تَخافَنَّ مِنْ قَوْمٍ خِيانَةً فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ عَلى سَواءٍ إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْخائِنِينَ[٢].
ترشدنا الآيتان الكريمتان إلى حكمين في باب المعاهدات الحربية هما:
١- متى ما تمّ العهد مع جماعة و رأيت منهم نقضه بشكل مكرر فإذا ما التقيت بهم يوما في ساحة الحرب فتعامل معهم بشدّة و لا ترهم لينا كي يستولي الرعب على قلوب غيرهم و لا يفكّر في نقض العهد و تزول عزيمته
[١] وسائل الشيعة ١١: ٥٣، الباب ٢٣ من أبواب جهاد العدو، الحديث ١. و الآية ٣٣ من سورة المائدة.
[٢] الأنفال: ٥٧- ٥٨.