دروس تمهيدية في تفسير آيات الأحكام - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٣٠ - هل يجوز تفسير القرآن؟
أوّلا: أمّا بالنسبة إلى الحديث الأول و ما هو بمضمونه فالمراد ان القرآن الكريم لا يعرفه بتمام خصوصياته من الناسخ و المنسوخ و الخاص و العام إلّا من خوطب به لا انه لا يجوز التمسك بظواهره حتى بعد مراجعة كلمات أهل البيت عليهم السّلام للتأكد من عدم وجود النسخ أو التخصيص.
و هناك عدّة مؤشّرات تدل على ما قلناه نذكر من بينها:
١- ان القرآن الكريم أمرنا بالتدبر في آياته حيث قال: أَ فَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَ لَوْ كانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافاً كَثِيراً[١]، فلو لم تكن ظواهره حجّة فلا معنى للأمر بالتدبّر في آياته.
٢- ان ظواهر الكتاب الكريم إذا لم تكن حجّة و كان فهمه يختص بمن خوطب به فلا معنى لتحدّي القرآن الكريم بالإتيان بسورة من مثله، فالتحدّي المذكور يدل على عدم اختصاص فهمه بمن خوطب به.
٣- ان حديث الثقلين المتواتر لدى الفريقين و الذي قال فيه صلّى اللّه عليه و آله: «إني تارك فيكم الثّقلين أحدهما أكبر من الآخر، كتاب اللّه حبل ممدود من السماء إلى الأرض، و عترتي أهل بيتي و إنهما لن يفترقا حتى يردا عليّ الحوض»[٢] يدل على لزوم التمسك بالكتاب الكريم، و التمسك به غير ممكن إذا لم تكن ظواهره حجة.
٤- ان أهل البيت عليهم السّلام كانوا يرجعون أصحابهم إلى الكتاب الكريم و يعلمونهم كيفية استفادة المطالب منه، ففي صحيح زرارة: «قلت
[١] النساء: ٨٢.
[٢] مسند أحمد بن حنبل ٣: ١٨. و رواه أيضا في ٣: ٢٢، و ٤: ٤٤٨، ٤٥٤، و ٥: ٢١٦، ٢٢٥، و رواه الترمذي في صحيحه ١٣: ٢٠٠، الرقم ٣٧٩٧، كتاب المناقب، باب مناقب أهل بيت النبي صلّى اللّه عليه[ و آله] و سلّم. و يمكن ملاحظة كتاب فضائل الخمسة من الصحاح الستة ٢: ٤٣ للاطلاع على بقية مصادر الحديث.