دروس تمهيدية في تفسير آيات الأحكام - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٤٥٤ - * الآية ١٥٣ سورة آلعمران(٣) آية ٧٧
القائل: و اللّه اني جئت أمس أو أجيء غدا، أو و اللّه اني لم أتلف ملك فلان، و ما شاكل ذلك.
٢- اليمين التي يستعان بها في مقام الطلب و المناشدة، كقول القائل: أقسم عليك باللّه ان تفعل كذا.
٣- اليمين التي يقصد بها تأكيد ما التزمه الشخص على نفسه، كما إذا التزم بترك التدخين و أكّده بقوله: و اللّه لا أدخن، فانه لا يقصد بذلك الإخبار عن عدم تدخينه في المستقبل و تأكيده من خلال القسم كما هو الحال في القسم الأول بل هناك التزام بترك ذلك و تأكيد ذلك الالتزام بواسطة اليمين.
و اليمين التي يجب الوفاء بها هي ما كانت من قبيل القسم الأخير، و أمّا غيرها فلا يجب الوفاء به بل لا معنى لذلك لعدم وجود التزام ليجب الوفاء به، فالمخالفة غير متصوّرة ليتحقق الحنث. أجل مخالفة اليمين للواقع المخبر عنه متصوّرة و لكنها شيء آخر غير مخالفة الحالف نفسه لليمين.
ثم انه يعتبر الرجحان في متعلّق اليمين و لو بلحاظ المصلحة الشخصية لصحيحة سعيد الأعرج: «سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن الرجل يحلف على اليمين فيرى ان تركها افضل و ان لم يتركها خشي ان يأثم أيتركها؟ قال: أما سمعت قول رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله: إذا رأيت خيرا من يمينك فدعها»[١]، فانها تدلّ على اعتبار ملاحظة الخير في المتعلّق، و مقتضى إطلاقه كفاية كون المتعلّق خيرا و لو بلحاظ المصالح الشخصية و لا يلزم ان يكون طاعة و راجحا شرعا.
[١] وسائل الشيعة ١٦: ١٧٥، الباب ١٨ من أبواب الأيمان، الحديث ١.