دروس تمهيدية في تفسير آيات الأحكام - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٢٤١ - * الآية ٧٣ سورة النساء(٤) آية ٧١
و بكلمة أخرى: ان المورد من موارد التخصيص، فالقتال لازم ان لم يجنحوا للسلم.
* الآية ٧٣:
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا خُذُوا حِذْرَكُمْ فَانْفِرُوا ثُباتٍ أَوِ انْفِرُوا جَمِيعاً[١].
قد يفسّر الحذر بآلة الحذر و وسيلته، و هي السلاح. و بناء على هذا تكون الآية الكريمة دالة على الأمر بأخذ السلاح و عدم وضعه على الأرض.
و يحتمل ان يكون المقصود بالحذر الحذر[٢]، و ربما يؤيده قوله تعالى:
... وَ لْتَأْتِ طائِفَةٌ أُخْرى لَمْ يُصَلُّوا فَلْيُصَلُّوا مَعَكَ وَ لْيَأْخُذُوا حِذْرَهُمْ وَ أَسْلِحَتَهُمْ[٣].
و بناء على هذا الاحتمال يكون مضمون الآية الكريمة كمضمون الآية الكريمة المتقدمة: وَ أَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ ....
و أمّا كلمة «ثبات» فهي جمع ثبة بمعنى الجماعة[٤]. و الآية الكريمة ترشد المسلمين إلى ان خروجهم للهجوم على العدو ينبغي ان يكون إمّا جماعة تلو جماعة أو يخرج الجيش بكامله دفعة واحدة حسب ما تقتضيه الظروف الخاصة.
و عليه فالآية الكريمة تشتمل على حكمين: أحدهما بيّن بلسان خُذُوا حِذْرَكُمْ، و ثانيهما بلسان فَانْفِرُوا ثُباتٍ أَوِ انْفِرُوا جَمِيعاً.
[١] النساء: ٧١.
[٢] جاءت الإشارة إلى كلا المعنيين في مفردات الراغب: ٢٢٣.
[٣] النساء: ١٠٢.
[٤] مفردات الراغب: ١٧٢.