دروس تمهيدية في تفسير آيات الأحكام - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٣٦٥ - * الآية ١١٩ سورة البقرة(٢) آية ٢٣٣
الخامس: من أحكام النفقة
* الآية ١١٧- ١١٨:
أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنْتُمْ مِنْ وُجْدِكُمْ وَ لا تُضآرُّوهُنَّ لِتُضَيِّقُوا عَلَيْهِنَّ وَ إِنْ كُنَّ أُولاتِ حَمْلٍ فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ وَ أْتَمِرُوا بَيْنَكُمْ بِمَعْرُوفٍ وَ إِنْ تَعاسَرْتُمْ فَسَتُرْضِعُ لَهُ أُخْرى* لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ وَ مَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنْفِقْ مِمَّا آتاهُ اللَّهُ لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا ما آتاها[١].
* الآية ١١٩:
وَ الْوالِداتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كامِلَيْنِ لِمَنْ أَرادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضاعَةَ وَ عَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَ كِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ لا تُكَلَّفُ نَفْسٌ إِلَّا وُسْعَها لا تُضَارَّ والِدَةٌ بِوَلَدِها وَ لا مَوْلُودٌ لَهُ بِوَلَدِهِ وَ عَلَى الْوارِثِ مِثْلُ ذلِكَ[٢].
تتعرّض الآيات الكريمة الثلاث إلى مسألة الانفاق على الزوجة من حيث المأكل و المسكن و الملبس. و قد دلّت على وجوب ذلك على الزوج، و لكنّها كما نرى ناظرة إلى الزوجة المطلّقة التي هي ذات حمل أو ليست بذات حمل و ليست متعرّضة إلى الزوجة غير المطلّقة، إلّا ان الفقهاء فهموا منها العموم و الشمول لمطلق الزوجة. و يمكن الاستدلال على ذلك بأحد البيانين التاليين:
أ- ان الزوجة المطلّقة إذا ثبت لها ذلك فبالأولى يكون ثابتا لغيرها.
ب- ان الآيات الكريمة هي بصدد دفع توهّم ان الطلاق يحول دون وجوب الإنفاق فأكدت على حالة الطلاق و انه يجب فيها ذلك دفعا للتوهّم المذكور و ليس لاختصاص وجوب الإنفاق بها.
و قد دلّت الآيات الكريمة من زاوية الإنفاق على الأحكام التالية:
[١] الطلاق: ٦- ٧.
[٢] البقرة: ٢٣٣.