دروس تمهيدية في تفسير آيات الأحكام - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٣٦٦ - * الآية ١١٩ سورة البقرة(٢) آية ٢٣٣
١- ان الزوجة إذا طلّقت فمن اللازم على زوجها إسكانها في المسكن الذي يسكنه على حسب قدرته و تمكنه. و قد عبّر عن حيثية القدرة بالوجد، يقال:
وجد بتثليث الواو، و المراد واحد، و هو القدرة و التمكن[١].
ثم ان الوجه في تقييد الآية الكريمة بالمطلّقة هو السياق، فان نظر السورة الكريمة- و هي سورة الطلاق- من بدايتها إلى المطلّقة، و الحديث يدور حولها و لم تخرج عن الدائرة المذكورة فلاحظ.
و قد وردت الإشارة إلى مسألة وجوب إسكان الزوجة المطلّقة في غير هذه الآيات الكريمة أيضا، فقد ورد في صدر سورة الطلاق: يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ وَ أَحْصُوا الْعِدَّةَ وَ اتَّقُوا اللَّهَ رَبَّكُمْ لا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَ لا يَخْرُجْنَ[٢].
ثم ان مقتضى إطلاق الآية الكريمة وجوب إسكان الزوج زوجته المطلّقة حتى لو كان طلاقها بائنا و لكن السنة الشريفة قيّدت ذلك بما إذا كان الطلاق رجعيا، فلاحظ صحيحة سعد بن أبي خلف: «سألت أبا الحسن موسى عليه السّلام عن شيء من الطلاق فقال: إذا طلّق الرجل امرأته طلاقا لا يملك فيه الرجعة فقد بانت منه ساعة طلّقها و ملكت نفسها و لا سبيل له عليها و تعتدّ حيث شاءت و لا نفقة لها. قلت: أ ليس اللّه يقول: لا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَ لا يَخْرُجْنَ فقال:
إنّما عنى بذلك التي تطلّق تطليقة بعد تطليقة فتلك التي لا تخرج و لا تخرج حتى تطلّق الثالثة فاذا طلقت الثالثة فقد بانت منه و لا نفقة لها ...»[٣].
٢- لا يجوز للزوج إدخال الضرر على الزوجة المطلّقة بالتضييق عليها
[١] مجمع البحرين ٣: ١٥٥.
[٢] الطلاق: ١.
[٣] وسائل الشيعة ١٥: ٢٣١، الباب ٨ من أبواب النفقات، الحديث ١.