دروس تمهيدية في تفسير آيات الأحكام - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٤١٠ - * الآية ١٣٢ سورة البقرة(٢) آية ٢٢٨
عدّة الطلاق
* الآية ١٣٢:
وَ الْمُطَلَّقاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ وَ لا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ ما خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحامِهِنَّ إِنْ كُنَّ يُؤْمِنَّ بِاللَّهِ وَ الْيَوْمِ الْآخِرِ وَ بُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذلِكَ إِنْ أَرادُوا إِصْلاحاً وَ لَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَ لِلرِّجالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ وَ اللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ[١].
تشتمل الآية الكريمة على مجموعة من الأحكام:
١- يجب على المطلقات الاعتداد بثلاثة قروء[٢]. و المقصود حرمة الزواج عليهن بزوج آخر في هذه الفترة، إذ لا معنى لوجوب التربّص بأنفسهن الفترة المذكورة إلّا ما ذكر.
و هذا الحكم عام لا يختص بالمطلّقات بالطلاق الرجعي بل يعم المطلّقات بالطلاق البائن أيضا لإطلاق الآية الكريمة من هذه الناحية. و عليه فحكم العدّة و وجوبها ثلاثة قروء عام لجميع المطلّقات لا خصوص الرجعيات.
و ما هو المراد من القرء؟ هل المراد به الحيض أو الطهر بعد كونه لغة من الألفاظ المتضادّة التي تطلق على كلا الأمرين؟ ان الروايات في ذلك متعارضة.
و يظهر ان الخلاف في تفسيره كان ثابتا من القديم.
فمما دلّ على تفسيره بالطهر صحيحة زرارة عن أبي جعفر عليه السّلام: «الأقراء هي الأطهار»[٣]. و في صحيحته الأخرى: «قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام: سمعت ربيعة الرأي يقول: من رأيي ان الأقراء التي سمّى اللّه عز و جل في القرآن انما هو الطهر فيما بين الحيضتين، فقال: كذب، لم يقل برأيه و لكنه انما بلغه عن علي عليه السّلام
[١] البقرة: ٢٢٨.
[٢] القرء- بضم القاف و فتحها- يطلق على حيض المرأة و طهرها. لاحظ مفردات الراغب:
٦٦٨، و مجمع البحرين ١: ٣٣٩.
[٣] وسائل الشيعة ١٥: ٤٢٤، الباب ١٤ من أبواب العدد، الحديث ٣.