دروس تمهيدية في تفسير آيات الأحكام - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٢٣٩ - * الآية ٧١ - ٧٢ سورة الأنفال(٨) الآيات ٦٠ الى ٦١
على قتالكم.
و لاستيضاح ما ذكرناه تلزم مراجعة الآيات السابقة، حيث ورد فيها: إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللَّهِ الَّذِينَ كَفَرُوا فَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ* الَّذِينَ عاهَدْتَ مِنْهُمْ ثُمَّ يَنْقُضُونَ عَهْدَهُمْ فِي كُلِّ مَرَّةٍ وَ هُمْ لا يَتَّقُونَ* فَإِمَّا تَثْقَفَنَّهُمْ ...[١].
هذا و قد قيل ان المقصود بنو قريظة و قد نزلت الآية الكريمة فيهم[٢].
٢- إذا خفت من قوم- بينك و بينهم عهد- الخيانة و نقض العهد و لاحت أمارات دالة على ذلك فألغ عهدهم و ألقه إليهم و اعلمهم بذلك لتكون مستويا و عادلا في تصرّفاتك، فان العدل يقتضي ان لا تقاتلهم من غير إعلام بنقض العهد و إلّا كان ذلك منك خيانة و اللّه لا يحب الخائنين.
* الآية ٧١- ٧٢:
وَ أَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَ مِنْ رِباطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَ عَدُوَّكُمْ وَ آخَرِينَ مِنْ دُونِهِمْ لا تَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ وَ ما تُنْفِقُوا مِنْ شَيْءٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَ أَنْتُمْ لا تُظْلَمُونَ* وَ إِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَها وَ تَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ[٣].
تدل الآيتان الكريمتان على قاعدتين مهمتين في باب الجهاد.
١- يلزم الإعداد العسكري الكامل بكل الوانه من دون تخصيص بوقت لمواجهة الكفار و إرهاب قلوب أعداء اللّه و أعدائكم. و المنفق لشيء في هذا السبيل الذي هو سبيل اللّه يوفّى إليه بشكل كامل و من دون ظلم.
[١] الأنفال: ٥٥- ٥٧.
[٢] مجمع البيان ٤: ٣٧٣.
[٣] الأنفال: ٦٠- ٦١.