دروس تمهيدية في تفسير آيات الأحكام - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٦٥ - الرجلان
دون دليل.
أمّا ما ذكر من الإتباع على قراءة الجر فلانه انما يصار إلى الإتباع حيث لا يمكن تصحيح الحركة الإعرابية بدونه، كما هو الحال في كلمة «خرب»، فانه لا يمكن توجيه الجر فيها إلّا بالاتباع، و هذا بخلافه في المقام، فان وجاهة الجر لا تحتاج إلى افتراض الإتباع لإمكان ان يكون ذلك من باب العطف على «رؤوسكم».
هذا مضافا إلى ان جواز الإتباع يختص بحالة عدم وجود فاصل بين الكلمتين، أمّا مع وجوده- كما في المقام حيث ان حرف العطف فاصل- فلا يجوز.
على ان الإتباع وجيه في موارد عدم لزوم الالتباس، أمّا مع لزومه كما في المقام فلا يحسن المصير إليه.
و أمّا ما ذكر على قراءة النصب من العطف على «أيديكم» فهو مضحك لانه مع طول الفاصل بين المعطوف و المعطوف عليه كيف يحتمل العطف، خصوصا و ان الجملة الأولى قد تمّت، حيث قيل: فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَ أَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرافِقِ ثم حصل شروع في جملة جديدة فقيل: وَ امْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ وَ أَرْجُلَكُمْ؟ ان طول الفاصل و تمامية الجملة الأولى يمنعان من احتمال العطف على «أيديكم».
هذا و الظاهر ان السبب الذي دعا العامة إلى القول بمثل هذه التأويلات و ان الجر من باب الإتباع أو ان النصب من باب العطف على «أيديكم» ما رووه من أخبار تدل على وجوب الغسل، و حيث صعب عليهم التفوّه بنسخ الكتاب الكريم بالسنة الشريفة راحوا إلى القول بتأويل الكتاب كي يوافق السنة.
و على أي حال ذكر الجصاص عدة وجوه لإثبات وجوب الغسل: