دروس تمهيدية في تفسير آيات الأحكام - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٣٤٠ - التشكيك في شرعية الزواج المؤقت
الشريعة إلّا مسألة القبلة لان النسخ طرأ عليها مرّتين ثم استقرت بعد ذلك»[١].
و الجواب: ان الأحاديث المذكورة مختلقة، كيف و النصوص الكثيرة قد أكدت استمرار المشروعية إلى ما بعد زمان النبي صلّى اللّه عليه و آله و إلّا فلا داعي لان ينسب الخليفة الثاني النهي إلى نفسه و يقول: «أنا أنهى عنهما و أعاقب عليهما»[٢].
و يكفينا ما نقلناه سابقا عن تفسير الرازي عن عمران بن الحصين: «نزلت آية المتعة في كتاب اللّه تعالى و لم تنزل بعدها آية تنسخها و أمرنا بها رسول اللّه و تمتّعنا بها و مات و لم ينهنا عنها، ثم قال رجل برأيه ما شاء»[٣].
ه- و لا يبقى بعد هذا إلّا ان يدّعى ان الناسخ هو الإجماع على تحريم المتعة.
و هذا أوهن من بيت العنكبوت، إذ كيف يدّعى الإجماع و عدد المخالف قد بلغ ما بلغ بما في ذلك الخليفة الثاني نفسه حيث نسب تحريم المتعة إلى نفسه، و هذا يدل على عدم ثبوت دعوى النسخ قبل نهيه، و انما نشأ كل ما نشأ من الدعاوى المذكورة تصحيحا و تبريرا للنهي الصادر من خليفة المسلمين.
و لم يكتف بكل هذا حتى نسب تحريم المتعة إلى أمير المؤمنين عليه السّلام. قال محمد رشيد رضا في تفسير المنار: «تقول الشيعة ان لديهم روايات عن آل البيت عليهم السّلام قاطعة بإباحة المتعة و لم نطّلع على هذه الروايات و أسانيدها لنحكم فيها فأين هي؟ و لكن ثبت عندنا ان إمام أئمة آل البيت عليا كرّم اللّه وجهه حرّم المتعة مع المحرّمين لها من الصحابة ...»[٤].
و من المضحك ما نقله عن بعض و أيّده هو أيضا من ان الخليفة الثاني حينما
[١] تفسير القرطبي ٥: ١٣٠.
[٢] تقدّمت مصادر ذلك.
[٣] التفسير الكبير ٥: ٥٢.
[٤] التفسير المنار ٥: ١٦.