دروس تمهيدية في تفسير آيات الأحكام - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٥٨ - اليدان
و ينسب ذلك إلى ابن عمر أيضا. فقد نقل أبو بكر الجصاص: «كان ابن عمر متقصّيا في أمر الطهارة، كان يدخل الماء عينيه و يتوضأ لكل صلاة»[١].
اليدان
و أمّا اليدان فيجب غسلهما من المرفق إلى رؤوس الأصابع و لا يجوز النكس عندنا، و هذا بخلافه لدى الجمهور، فان السّنة عندهم هي الابتداء من الكفين و الانتهاء بالمرفقين.
قال الرازي: إذا صب الماء من المرفق حتى سال إلى الكف فعن البعض عدم جواز ذلك لانه تعالى قال: وَ أَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرافِقِ فجعل المرافق غاية للغسل فجعله مبدأ الغسل خلاف الآية فوجب ان لا يجوز. و قال جمهور الفقهاء: انه لا يخل بصحة الوضوء إلّا انه يكون تركا للسنة[٢].
و قد يستفاد عدم جواز النكس من بعض الروايات، كصحيحة بكير و زرارة ابني أعين الحاكية لوضوء النبي صلّى اللّه عليه و آله حيث «سألا أبا جعفر عليه السّلام عن وضوء رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله فدعا بطست أو بتور فيه ماء فغسل كفيه ثم غمس كفه اليمنى في التور فغسل وجهه بها و استعان بيده اليسرى بكفه على غسل وجهه ثم غمس كفه اليمنى في الماء فاغترف بها من الماء فغسل يده اليمنى من المرافق إلى الأصابع لا يردّ الماء إلى المرفقين ...»[٣]، فان التأكيد على انه صلّى اللّه عليه و آله كان لا يردّ الماء إلى المرفقين قد يستفاد منه عدم جواز النكس.
و ورد في مكاتبة الإمام الكاظم عليه السّلام إلى ابن يقطين حينما سأله عن كيفية الوضوء: «و تغسل يديك إلى المرفقين ثلاثا» و قد كان ذلك منه عليه السّلام تقية حفاظا
[١] أحكام القرآن ٢: ٤٢٦.
[٢] التفسير الكبير ٦: ١٦٣.
[٣] وسائل الشيعة ١: ٢٧٦، الباب ١٥ من أبواب الوضوء، الحديث ١١.