دروس تمهيدية في تفسير آيات الأحكام - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٣٧٠ - سورة النساء(٤) آية ١٢٨
١- متى ما خاف الزوج من نشوز زوجته بان لاحت أمارة الترفّع عن القيام بالحقوق الزوجية فعليه بوعظها لترجع إلى خط الاستقامة، فان أجدى ذلك و إلّا فعليه بهجرها في المضجع، فان لم يجد ذلك فله الحق في ضربها ضربا لا يقصد به الانتقام و التشفّي بل العودة إلى خط الاستقامة.
و هاهنا تساؤلان:
أ- لم جعل الحكم معلّقا على خوف النشوز دون النشوز نفسه؟
ذلك باعتبار ان المرتبة الأولى من المراتب الثلاث هي الوعظ، و المرتبة المذكورة لا تتوقف على تحقق النشوز نفسه بل يكفي فيها خوف تحققه، فان لم يجد الوعظ كان ذلك دليلا على تحقق النشوز و من ثم تصل النوبة إلى الهجر في المضاجع.
ب- ما معنى ضرب المرأة؟! و هل هي طفلة لتؤدّب أو مجرمة لتعاقب؟!
و الجواب: ان المرأة بترفّعها عن الحقوق الزوجية تكون مخالفة للمقررات المفروضة عليها، و كلّ من خالف المقررات يستحق ذلك، و هل ترى ان المرأة إذا خالفت المقررات من قبل الحكومة لا تستحق العقوبة من سجن و نحوه؟!
و لعلّك تقول: ان إنزال العقوبة بمن خالف المقررات و ان كان أمرا لازما إلّا ان الضرب بخصوصه من بين مصاديق العقوبة فيه من الدلائل التي قد ترفضها الطباع المستقيمة بخلاف غير الضرب فانه حيث يفقد تلك الدلائل فيكون مقبولا.
و الجواب: ان هذا وجيه لو كان الضرب حاصلا بقصد الانتقام و التشفّي، أمّا لو كان ضربا معقولا و لم تكن دلائل العنف عليه لائحة بل كان خفيفا قصد به التنبيه على الانحراف الصادر فلا يكون آنذاك قضية مرفوضة.
و ينبغي الالتفات إلى قضية مهمة و هي ان الضرب إنّما يصار إليه كوسيلة ثالثة فيما إذا احتمل كونه مؤثّرا في تأديب الزوجة و إصلاحها، أمّا إذا جزم