دروس تمهيدية في تفسير آيات الأحكام - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ١٦٠ - أسئلة و أجوبة
هذا و من الغريب انهم رووا روايات تدل على عدم جواز الصوم على المسافر، من قبيل ما رواه مسلم بسنده عن جابر بن عبد اللّه: «ان رسول اللّه صلّى اللّه عليه [و آله] و سلّم خرج عام الفتح إلى مكة في رمضان فصام حتى بلغ كراع الغميم فصام الناس ثم دعا بقدح من ماء فرفعه حتى نظر الناس إليه ثم شرب فقيل له بعد ذلك: ان بعض الناس قد صام فقال: أولئك العصاة أولئك العصاة»[١].
و روى مسلم نفسه عن جابر: «كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه [و آله] و سلّم في سفر فرأى رجلا قد اجتمع الناس عليه و قد ظلل عليه فقال: ما له؟ قالوا:
رجل صائم فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه [و آله] و سلّم: ليس من البر ان تصوموا في السفر»[٢].
هذا و قد جاءت أحاديث أهل البيت عليهم السّلام تردّ بلهجة شديدة على الصيام في السفر، فقد ورد في صحيحة زرارة عن أبي جعفر عليه السّلام: «سمّى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله قوما صاموا حين أفطر و قصّر عصاة و قال: هم العصاة إلى يوم القيامة و إنّا لنعرف أبناءهم و أبناء أبنائهم إلى يومنا هذا»[٣].
و في رواية أخرى: «قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله: ان اللّه عز و جل تصدّق على مرضى أمتي و مسافريها بالإفطار في شهر رمضان أيحب أحدكم لو تصدّق بصدقة ان تردّ عليه؟»[٤].
و في رواية ثالثة عن أبي عبد اللّه عليه السّلام: «لو ان رجلا مات صائما في السفر ما صليت عليه»[٥].
[١] صحيح مسلم ٢: ٧٨٥، الرقم ١١١٤. و قد ورد مضمون الرواية المذكورة في رواياتنا فراجع وسائل الشيعة ٧: ١٢٥ الباب ١ من أبواب من يصح منه الصوم، الحديث ٧.
[٢] صحيح مسلم ٢: ٧٨٦، الرقم ١١١٥.
[٣] وسائل الشيعة ٧: ١٢٤، الباب ١ من أبواب من يصح منه الصوم، الحديث ٣.
[٤] وسائل الشيعة ٧: ١٢٤، الباب ١ من أبواب من يصح منه الصوم، الحديث ٥.
[٥] وسائل الشيعة ٧: ١٢٥، الباب ١ من أبواب من يصح منه الصوم، الحديث ٩.