دروس تمهيدية في تفسير آيات الأحكام - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٨٨ - * الآية ٥ سورة البقرة(٢) آية ٢٢٢
* الآية ٥:
وَ يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذىً فَاعْتَزِلُوا النِّساءَ فِي الْمَحِيضِ وَ لا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ فَإِذا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ[١].
قيل بان لليهود و النصارى موقفين متضادين تجاه المرأة الحائض فكانت اليهود تبتعد عن الحائض ابتعادا تاما حتى على مستوى المأكل و المشرب و المضجع على عكس النصارى حيث كانوا يتعاملون مع الحائض كتعاملهم مع المرأة الطاهرة حتى من حيث الجماع.
و أمّا عرب الجاهلية فقد سرت إليهم عادات اليهود و تقاليدهم فكان موقفهم يقرب من موقف اليهود.
و جاء الإسلام ليقف موقفا وسطا، فمنع من خصوص الجماع دون بقية الاستمتاعات الجنسية فضلا عن مثل المؤاكلة و المجالسة في مأكل و مجلس واحد[٢].
و المفاد الإجمالي للآية الكريمة واضح، و هو انه يجب الاعتزال عن جماع النساء مدة الحيض إلى ان يطهرن و آنذاك يجوز جماعهن.
و الحيض يطلق بمعنى السيلان، يقال: حاض الماء بمعنى سال[٣].
و المحيض مصدر ميمي بمعنى الحيض. و احتمل الرازي كونه اسم مكان بمعنى موضع الحيض، و إذا لم تكن كلمة «المحيض» المكررة مرتين في الآية الكريمة بمعنى موضع الحيض فلا أقل من كون الثانية بالمعنى المذكور[٤].
[١] البقرة: ٢٢٢، و تكملتها إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَ يُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ و سيأتي الحديث عنها بعد الآية رقم ٦ في تسلسل آيات الأحكام تحت عنوان« رجحان الكون على الطهارة».
[٢] تفسير الميزان ٢: ٢١٢.
[٣] المصباح المنير: ١٥٩.
[٤] التفسير الكبير ٣: ٦٩.