دروس تمهيدية في تفسير آيات الأحكام - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ١١٨ - * الآية ١٢ سورة هود(١١) آية ١١٥
ثم انه ورد من طرق الفريقين تفسير قوله تعالى: إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كانَ مَشْهُوداً بانه تشهده ملائكة الليل و ملائكة النهار، فان فترة طلوع الفجر بما انها نهاية الليل و بداية النهار فتشترك ملائكة الليل و ملائكة النهار في الحضور عندها، و لذلك يكون من المفضّل للمؤمن الإتيان بصلاة الصبح في أول وقتها حتى تشهدها ملائكة الليل و النهار.
و قد ورد في موثق إسحاق بن عمار: «قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام: أخبرني عن أفضل المواقيت في صلاة الفجر؟ قال: مع طلوع الفجر، ان اللّه تعالى يقول:
إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كانَ مَشْهُوداً يعني صلاة الفجر تشهده ملائكة الليل و ملائكة النهار، فإذا صلى العبد صلاة الصبح مع طلوع الفجر اثبت له مرتين، تثبته ملائكة الليل و ملائكة النهار»[١].
و من كل ما تقدم اتّضح ان آيتنا الكريمة تعدّ من آيات الأحكام من جهة دلالتها على وقت الصلوات الخمس و انه بالنسبة إلى الظهرين و العشاءين من الزوال إلى منتصف الليل و بالنسبة إلى صلاة الصبح طلوع الفجر.
* الآية ١٢:
وَ أَقِمِ الصَّلاةَ طَرَفَيِ النَّهارِ وَ زُلَفاً مِنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَناتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئاتِ ذلِكَ ذِكْرى لِلذَّاكِرِينَ[٢].
تدل الآية الكريمة على وجوب إقامة الصلاة في أوقات محددة، و هي طرفا النهار و زلف من الليل.
و الزلف جمع زلفى، بمعنى قربى[٣]، أي و أقم الصلاة في ساعات الليل الأولى القريبة من النهار، و ذلك ينطبق على صلاة المغرب أو هي
[١] وسائل الشيعة ٣: ١٥٤، الباب ٢٨ من أبواب المواقيت، الحديث ١.
[٢] هود: ١١٥.
[٣] مجمع البحرين ٥: ٦٧.