دروس تمهيدية في تفسير آيات الأحكام - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٥٧٠ - * الآية ٢٠١ سورة النساء(٤) الآيات ١٥ الى ١٦
* الآية ٢٠١:
وَ اللَّاتِي يَأْتِينَ الْفاحِشَةَ مِنْ نِسائِكُمْ فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِنْكُمْ فَإِنْ شَهِدُوا فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ حَتَّى يَتَوَفَّاهُنَّ الْمَوْتُ أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا* وَ الَّذانِ يَأْتِيانِها مِنْكُمْ فَآذُوهُما فَإِنْ تابا وَ أَصْلَحا فَأَعْرِضُوا عَنْهُما إِنَّ اللَّهَ كانَ تَوَّاباً رَحِيماً[١].
الفاحشة كلّ ما اشتدّ قبحه من فعل أو قول[٢]. و مصداقها الواضح الزنا.
و الأحكام المستفادة من الآيتين الكريمتين كما يلي:
١- ان الوسيلة المثبتة للزنا شرعا- كما تقدم في كتاب الشهادات- أربعة شهود لتعليق العقوبة- الإمساك في البيوت- على ذلك.
٢- حدّ المرأة الزانية إمساكها في البيت إلى ان يتوفّاها الموت.
و قد يقال: ان الأمر بالإمساك في البيت كناية عن المحافظة على الزانية من العودة ثانية إلى الزنا.
و هو وجيه لو لم يقيّد الإمساك في البيوت بقيد حَتَّى يَتَوَفَّاهُنَّ الْمَوْتُ و إلّا فاحتمال إرادة الكناية يعود ضعيفا.
و لعلّ الأولى حمل الإمساك في البيوت على إرادة السجن المؤبّد، فحدّ الزنا قبل نزول آية الجلد هو ذلك ثم تبدّل إلى الجلد.
و في الآية دلالة على ان الحكم بالسجن المؤبّد حكم مؤقّت و انه سيتبدّل إلى الجلد حيث قالت: أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا، فان احتمال ان يكون المقصود السبيل من خلال الزواج- اي يلزم حبسهن مؤبّدا إلى ان يتحقّق زواجهن- بعيد.
[١] النساء: ١٥- ١٦، و قد ذكرنا الأولى منهما برقم ١٨٠ في تسلسل آيات الأحكام.
[٢] مفردات الراغب: ٦٢٦.