دروس تمهيدية في تفسير آيات الأحكام - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ١٢٦ - * الآية ١٤ سورة البقرة(٢) آية ١٤٤
منها لعدم إمكان توجّههم إلى البنية إذ هي إمّا فوقهم أو تحتهم.
و أمّا القول الثالث فباعتبار انه خلاف الضرورة الثابتة بين المسلمين القاضية بان قبلة المسلمين هي الكعبة لا غير. و ذلك يعرفه الصغير و الكبير و الرجل و المرأة حتى انهم يرددون ذلك على ألسنتهم و يلقنونه موتاهم و يكتبونه في وصاياهم.
يبقى إشكال يرد على القول الثاني و هو ان طول كل جدار من جدران الكعبة يساوي ٢٤ ذراعا، و لازم ذلك ان صلاة الصف بالمقدار الزائد على ٢٤ ذراعا باطلة و تنحصر صحة الصلاة بمن يمكن رسم خط مستقيم من موقفه إلى الكعبة.
و يمكن التخلص من ذلك بان الجسم إذا كان بمقدار ذراع مثلا فالمواجهة له من قرب لا تتحقق إلّا بمقدار ذراع، أمّا إذا ابتعد عنه فتتحقق بأكثر من ذلك.
و لا نريد بهذا ان ندّعي انا لو رسمنا خطوطا متوازية من الموقف البعيد لاصطدمت كلها بالجسم المواجه، فانه باطل جزما، بل ندعي ان العرف يرى اتساع خط المواجهة بسبب البعد، فالأجرام البعيدة في السماء إذا وقف صف طويل أمامها كان بأجمعه مواجها لها عرفا في حين انه لو رسمت خطوط مستقيمة متوازية إليها فلعلها لا تصطدم بها جميعا.
و هكذا لو استقبلت صفا طويلا بوجهك فانك لو كنت قريبا منه فربما لا تكون مواجها إلّا لواحد منه و لكن إذا ابتعدت عنه كنت مواجها لمجموعه عرفا في حين انه لو رسمت خطوط مستقيمة اليه لما اصطدمت إلّا بواحد منه.
و نظير ذلك الأمر باستقبال قبر الإمام الحسين عليه السّلام لدى زيارته مثلا، فهل يحتمل ان المقصود استقباله بشكل لو رسم خط مستقيم لاصطدم به؟! كلا بل متى ما توجه إلى جهة القبر الشريف صدق عرفا استقبال القبر.