دروس تمهيدية في تفسير آيات الأحكام - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٢١٢ - * الآية ٤٥ سورة البقرة(٢) آية ٢٠٣
الإسلام حجا قبل ذلك- فيثبت تخيّر الحاج فيه بين الحلق و التقصير[١].
و هذا البيان لو تمّ فالآية الكريمة تكون من آيات الأحكام باعتبار دلالتها على الحكم الشرعي المذكور. و إذا لم يتم و ناقشناه[٢] فهي من آيات الأحكام أيضا باعتبار دلالتها على التخيير بين الحلق و التقصير في العمرة المفردة على الأقل.
* الآية ٤٥:
وَ اذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُوداتٍ فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ وَ مَنْ تَأَخَّرَ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ لِمَنِ اتَّقى وَ اتَّقُوا اللَّهَ وَ اعْلَمُوا أَنَّكُمْ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ[٣].
تشتمل الآية الكريمة على بيان حكمين:
١- طلب ذكر اللّه سبحانه في أيام معدودات و هي أيام التشريق- ١١، ١٢، ١٣ من ذي الحجة- و من المصاديق البارزة لذلك الذكر على ما في الروايات:
«اللّه أكبر، اللّه أكبر، لا اله الا اللّه و اللّه أكبر. اللّه أكبر و للّه الحمد. اللّه أكبر على ما هدانا. اللّه أكبر على ما رزقنا من بهيمة الأنعام. و الحمد للّه على ما أبلانا»[٤].
و لا بدّ من حمل الطلب المذكور على الرجحان و الاستحباب لتسالم الأصحاب على عدم وجوبه.
٢- بيان جواز النفر من منى يوم الثاني عشر أو الثالث عشر بنحو التخيير شريطة اتّقاء المحرم الصيد أو مطلق المحرمات. و أمّا من لم يتّق فعليه النفر يوم الثالث عشر.
[١] المعتمد في شرح المناسك ٥: ٣١٩.
[٢] انظر المناقشة في كتاب دروس تمهيدية في الفقه الاستدلالي ١: ٤٩٦.
[٣] البقرة: ٢٠٣.
[٤] وسائل الشيعة ٥: ١٢٣، الباب ٢٠ من أبواب صلاة العيد.