دروس تمهيدية في تفسير آيات الأحكام - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٣٣٦ - التشكيك في شرعية الزواج المؤقت
ب- ان للخليفة الثاني حقّ السلطة التشريعية كما للّه سبحانه و الرسول الأكرم صلّى اللّه عليه و آله.
و مناقشة ذلك واضحة، فان حق التشريع إذا لم يقبل ثبوته للأئمة من أهل البيت عليهم السّلام على الرغم من انهم الثقل الآخر للكتاب الكريم فكيف بغيرهم؟
و نترك المجال في هذه القضية إلى ولد الخليفة الثاني حيث روى أحمد في مسنده: قيل لعبد اللّه بن عمر الذي كان يفتي بجواز التمتع: كيف تخالف اباك و قد نهى عن ذلك؟ فقال لهم: ويلكم ألا تتقون ... أفرسول اللّه أحق ان تتبعوا سنّته أم سنّة عمر؟![١].
و من الجرأة على اللّه سبحانه ما نقله القوشجي عن بعض- و سكت هو عن ذلك من دون تعليق- في مقام دفاعه عن الخليفة الثاني الذي حرّم متعة النساء في مقابل النبي الأكرم صلّى اللّه عليه و آله: «ان مخالفة المجتهد لغيره في المسائل الاجتهادية ليس ببدع»[٢].
ان ذلك حقّا جرأة في مقابل اللّه سبحانه الذي يقول عن نبيه صلّى اللّه عليه و آله: وَ ما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى* إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى[٣]، قُلْ ما يَكُونُ لِي أَنْ أُبَدِّلَهُ مِنْ تِلْقاءِ نَفْسِي إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا ما يُوحى إِلَيَ[٤]، فاللّه سبحانه يصف نبيه صلّى اللّه عليه و آله بانه لا يتكلم إلّا عن وحي، و في المقابل يحكم عليه غيره بانه مجتهد كبقية أفراد البشر دون أي فرق، كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْواهِهِمْ إِنْ يَقُولُونَ إِلَّا كَذِباً[٥].
٣- ما ذكره الجصاص من ان الزواج المؤقّت هو زنا في حقيقته و روحه لان
[١] مسند أحمد ٢: ١٣٠، الرقم ٥٧٠٢.
[٢] شرح تجريد الاعتقاد للقوشجي: ٣٧٤.
[٣] النجم: ٣- ٤.
[٤] يونس: ١٥.
[٥] الكهف: ٥.