دروس تمهيدية في تفسير آيات الأحكام - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٤١١ - * الآية ١٣٢ سورة البقرة(٢) آية ٢٢٨
فقلت: كان علي عليه السّلام يقول ذلك؟ فقال: نعم، انما القرء الطهر الذي يقرأ فيه الدم فيجمعه فإذا جاء المحيض دفعه»[١] و غيرهما.
و مما دلّ على تفسيره بالحيض صحيحة الحلبي عن أبي عبد اللّه عليه السّلام: «عدّة التي تحيض و يستقيم حيضها ثلاثة قروء، و هي ثلاث حيض»[٢].
و يمكن ترجيح الطائفة الأولى باعتبار موافقتها لظاهر الآية الكريمة الدال على ان مدّة التربص التي هي ثلاثة قروء تبتدئ من حين الطلاق، فان ذلك لا يتمّ إلّا بتفسير القرء بالطهر.
هكذا يقال.
أو يقال في توجيه موافقة الطائفة الأولى لظاهر الكتاب الكريم بان القرء عبارة عن الجمع، و جمع الدم و حبسه يتحقّق في حالة الطهر- كما أشارت إلى ذلك صحيحة زرارة المتقدمة- فيكون القرء متحقّقا حالة الطهر.
و بناء على هذا فأقل زمان يمكن تحقّق العدّة فيه ستة و عشرون يوما و لحظتان، بان يفترض ان طهرها الأول لحظة ثم تحيض ثلاثة أيام ثم ترى أقل الطهر عشرة أيام ثم تحيض ثلاثة أيام ثم ترى أقل الطهر عشرة أيام ثم تحيض، و بمجرّد رؤية هذا الدم الأخير لحظة من أوله تنقضي العدّة.
و هذا بخلافه بناء على تفسير القرء بالحيض فان الفترة تصير أكثر، إذ لا بدّ من فرض الطهر لحظة في البداية ثم الحيض ثلاثة ثم الطهر عشرة ثم الحيض ثلاثة ثم الطهر عشرة ثم الحيض ثلاثة ثم الطهر لحظة فتكون الفترة تسعة و عشرين يوما و لحظتين.
ثم ان مقتضى إطلاق الآية الكريمة وجوب العدّة على مطلق المطلّقة إلّا
[١] وسائل الشيعة ١٥: ٤٢٤، الباب ١٤ من أبواب العدد، الحديث ٤.
[٢] وسائل الشيعة ١٥: ٤٢٥، الباب ١٤ من أبواب العدد، الحديث ٧.