دروس تمهيدية في تفسير آيات الأحكام - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٣٧٩ - النقطة الثانية
الملازمة العرفية.
و ربما يمكن الاستغناء عن المقدمة الأولى بان يقال: ان الزينة الظاهرة إذا جاز إبداؤها جاز إبداء موضعها أيضا لعدم إمكان إبدائها من دون ذلك، فيثبت بذلك ان بعض البدن يجوز إبداؤه، و حيث ان ذلك البعض لا يحتمل ان يكون غير الوجه و الكفّين فيثبت جواز إبدائهما.
و تبقى المقدمة الثانية ان سلّمنا بها يثبت جواز النظر و إلّا يثبت جواز الإبداء فقط.
٢- التمسّك بفقرة وَ لْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلى جُيُوبِهِنَّ، فان تخصيص الجيوب بوجوب الستر يدل على عدم وجوب ستر الوجه و إلّا كان أولى بالذكر من الجيب لان الخمار يستر الجيب غالبا دون الوجه.
النقطة الثانية
استدل بالآية الكريمة نفسها أيضا على عدم جواز إبداء الوجه و الكفّين، و ذلك بالبيان التالي: ان الآية الكريمة قد كررت النهي عن إبداء الزينة مرّتين، ففي المرّة الأولى قيل: وَ لا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا ما ظَهَرَ مِنْها، و في المرّة الثانية قيل: وَ لا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ .... ان هذا تكرار، و لا بدّ و ان يكون له وجه. و إذا دققنا قليلا وجدنا ان اللام ليست مذكورة في الفقرة الأولى بخلافه في الفقرة الثانية حيث قيل: وَ لا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ ...
فعدّي الإبداء باللام.
و يمكن ان يقال في هذا المجال: ان الإبداء إذا لم يتعدّ باللام فالمراد به الإبداء في نفسه و لو مع عدم الناظر، أمّا لو تعدّى باللام فالمراد به الإبداء للناظر.
و على هذا يكون المقصود من الفقرة الأولى ان المرأة يحرم عليها إبداء