دروس تمهيدية في تفسير آيات الأحكام - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ١٣٢ - * الآية ١٦ سورة النحل(١٦) آية ٩٨
فقال: ليقرأ قراءة وسطا يقول اللّه تبارك و تعالى: وَ لا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ وَ لا تُخافِتْ بِها»[١].
و يحتمل على بعد ان يكون المراد من الصلاة معناها اللغوي، أي عند الدعاء لا تجهر بصوتك و لا تخافت به. و القرينة على ذلك صدر الآية الكريمة، إذ ورد فيه: قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمنَ أَيًّا ما تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْماءُ الْحُسْنى وَ لا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ وَ لا تُخافِتْ بِها وَ ابْتَغِ بَيْنَ ذلِكَ سَبِيلًا[٢].
إلّا ان هذا الاحتمال مضافا إلى مخالفته لظاهر الآية الكريمة في نفسها و للرواية الصحيحة المتقدّمة يتعارض مع ما دل على مطلوبية الإخفات في الدعاء، كما في قوله تعالى: ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعاً وَ خُفْيَةً[٣].
* الآية ١٦:
فَإِذا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطانِ الرَّجِيمِ[٤].
تدل الآية الكريمة على طلب الاستعاذة باللّه من الشيطان الرجيم عند قراءة القرآن.
و المراد التعوّذ قبل القراءة لا أثناءها أو بعدها و ان كان لفظ الآية ربما لا يساعد على التخصيص به إلّا ان العلم من الخارج و مناسبات الحكم و الموضوع تقتضي تعيين ذلك. و ذلك نظير «إذا أكل فليسمّ اللّه»[٥] و إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ[٦].
[١] وسائل الشيعة ٤: ٧٧٣، الباب ٣٣ من أبواب القراءة في الصلاة، الحديث ٣.
[٢] الإسراء: ١١٠.
[٣] الأعراف: ٥٥.
[٤] النحل: ٩٨.
[٥] وسائل الشيعة ١٦: ٦٤٩، الباب ١١٢ من أبواب آداب المائدة، الحديث ٤.
[٦] المائدة: ٦.