دروس تمهيدية في تفسير آيات الأحكام - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ١٣٣ - * الآية ١٦ سورة النحل(١٦) آية ٩٨
و التعوذ مأخوذ من العوذ بمعنى اللجوء[١]. و المعنى على هذا: ألجأ إلى اللّه سبحانه من وساوس الشيطان الرجيم.
و قضية الاستعاذة باللّه من الشيطان قد أكّد عليها القرآن الكريم في مواضع متعددة. قال تعالى: وَ إِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ[٢]، وَ إِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ[٣]، وَ إِنِّي أُعِيذُها بِكَ وَ ذُرِّيَّتَها مِنَ الشَّيْطانِ الرَّجِيمِ[٤]، وَ قُلْ رَبِّ أَعُوذُ بِكَ مِنْ هَمَزاتِ الشَّياطِينِ[٥]، إِنَّ الَّذِينَ يُجادِلُونَ فِي آياتِ اللَّهِ بِغَيْرِ سُلْطانٍ أَتاهُمْ إِنْ فِي صُدُورِهِمْ إِلَّا كِبْرٌ ما هُمْ بِبالِغِيهِ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ[٦].
و هل التعوّذ واجب قبل قراءة القرآن أو مستحب؟ مقتضى ظاهر الآية الكريمة الوجوب- كما هو المنسوب إلى الشيخ ابي علي نجل الشيخ الطوسي[٧]- إلّا انه لا بدّ من رفع اليد عنه و المصير إلى الاستحباب باعتبار ان المسألة عامة البلوى فلو كان ذلك واجبا لاشتهر و ذاع لكن الأمر على العكس حيث ان المشهور بين الفقهاء عدم الوجوب.
و عليه فالمناسب- كما ذكر الفقهاء في باب مستحبات القراءة في الصلاة- استحباب الاستعاذة قبل الشروع في قراءة الحمد للآية الكريمة
[١] مجمع البحرين ٣: ١٨٣.
[٢] الأعراف: ٢٠٠.
[٣] فصلت: ٣٦.
[٤] آل عمران: ٣٦.
[٥] المؤمنون: ٩٧.
[٦] غافر: ٥٦.
[٧] مسالك الافهام ١: ٢١٥.