دروس تمهيدية في تفسير آيات الأحكام - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٥٩ - اليدان
على ابن يقطين، و لما انتهت مدّة التقية عاد عليه السّلام إليه قائلا: «ابتدئ من الآن يا علي بن يقطين و توضأ كما أمرك اللّه تعالى، اغسل وجهك مرة فريضة و أخرى إسباغا و اغسل يديك من المرفقين ...»[١].
و أمّا التعبير ب «إلى المرافق» في الآية الكريمة فلا يتنافى و ما عليه الشيعة لان حرف الجر ليس غاية للغسل بل هو غاية للمغسول، فان لليد إطلاقات متعددة فقد تطلق و يراد بحدّها انه إلى المنكب و إلى المرفق و إلى الزند، و جاء التعبير ب «إلى» في الآية الكريمة لبيان حدّ اليد الذي يجب غسله و انه من رؤوس الأصابع إلى المرفق لبيان المقدار الذي يجب غسله و ليس لبيان كيفية الغسل بداية و نهاية. و هذا نظير ما إذا قيل لشخص: اصبغ الجدار إلى السقف، فانه لا يفهم منه الابتداء من الأرض بل المقصود بيان الحد الذي يجب صبغه. و هكذا لو قيل: دهّن يدك إلى المرفق و اصقل السيف إلى القبضة، فانه لا يفهم من ذلك إلّا تحديد المدهّن و المصقول.
و إذا قيل: لو كان سبحانه يعبر ب «من» بدل «إلى» حصل كلا المطلوبين: بيان المحدود و بيان ان الابتداء لا بد و ان يكون من المرفق فلما ذا عبّر ب «إلى»؟
قلنا: ان الطرف الثاني حيث لم يبيّن فلعله هو الزند- لا رؤوس الأصابع- و هو ليس بمستهجن، بدليل صحة ان يقال: اغسل يدك من المرفق إلى الزند، فلو قالت الآية الكريمة: اغسلوا وجوهكم و أيديكم من المرافق لما فهم ان النهاية إلى أين فلعلها الزند.
و يبقى تساؤل يخالج النفس، و هو ان الآية الكريمة لماذا بيّنت حدّ المغسول و لم تبين كيفية الغسل و انه من المرفق؟
و الجواب: لعل ذلك من جهة وضوح الأمر، اذ الحالة الطبيعية لغسل اليد ان
[١] وسائل الشيعة ١: ٣١٣، الباب ٣٢ من أبواب الوضوء، الحديث ٣.