دروس تمهيدية في تفسير آيات الأحكام - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٢٥٧ - * الآية ٨٠ سورة آلعمران(٣) آية ١٠٤
* الآية ٨٠:
وَ لْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَ يَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَ أُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ[١].
ينظر الإسلام إلى المجتمع المسلم بنظرتين:
فهو تارة ينظر إليه نظرة وحدانية و كأنه شيء واحد لا تعدد فيه، و بلحاظ هذه النظرة جاء الحديث الشريف عن الإمام الصادق عليه السّلام: «المؤمنون في تبارّهم و تراحمهم و تعاطفهم كمثل الجسد إذا اشتكى تداعى له سائره بالسهر و الحمى»[٢]، و عن الرسول صلّى اللّه عليه و آله: «المؤمن للمؤمن كالبنيان يشدّ بعضه بعضا»[٣].
و أخرى ينظر إليه كأفراد يستقل بعضهم عن البعض الآخر، فهذا قد توجّه إليه تكليف بالصلاة مثلا و ذاك قد توجّه إليه تكليف آخر بالصلاة خاصّ به، و إذا عصى هذا فلا يتحمّل وزر عصيانه ذاك.
و تحتاج النظرة الأولى- التي هي ضرورية في حياة المجتمع المسلم و من خلالها يعيش أفراده التعاون و المحبة و الألفة- إلى وسيلة تقيه من التصدّع و الانحراف و تجعله أكثر استقامة و صوابا، و تلك الوسيلة هي الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر. و عليه فالأمر بالمعروف و النهي عن المنكر هما السياج الحديدي الذي يحفظ المجتمع المسلم من التصدّع و الانحراف.
ثم انه وقع الكلام في المراد من كلمة «من» فهل هي تبعيضية أو بيانية؟
و على الأول يصير المعنى: ليكن من بعضكم أمّة يدعون ... و على الثاني يصير المعنى: و لتكونوا أمّة تأمرون بالمعروف ... على حد قولك: ليكن لي منك صديق.
[١] آل عمران: ١٠٤.
[٢] بحار الأنوار ٧١: ٢٧٤، الباب ١٦، حفظ الأخوة و رعاية أودّاء الأب، الحديث ١٩.
[٣] كنز العمال ١: ١٤١، الرقم ٦٧٤.