دروس تمهيدية في تفسير آيات الأحكام - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٦٧ - ٥ - تحديد الكعبين
مسح الأرجل أوضح من ان يخفى. و في حديث محمد بن مروان: «قال أبو عبد اللّه عليه السّلام: انه يأتي على الرجل ستون و سبعون سنة ما قبل اللّه منه صلاة، قلت: كيف ذاك؟ قال: لانه يغسل ما أمر اللّه بمسحه»[١].
٥- تحديد الكعبين
و أمّا الكعبان فقد وقع الخلاف بين الإمامية و غيرهم في تحديدهما.
أمّا الإمامية فالمعروف بينهم انهما عبارة عن العظمين الناتئين فوق ظهر القدم، و يعبّر عنهما بقبّتي القدمين.
و طبيعي ليس المقصود ان الكعب بداية القبّة فقط بل من بدايتها حتى المفصل بين الساق و القدم، فان مجموع هذه المسافة قبّة القدم، و هي الكعب.
و خالف ذلك العلامة حيث اختار ان الكعب عبارة عن المفصل بين الساق و القدم، و نسب الاشتباه إلى الأصحاب حينما فسّروا الكعب بالعظم الناتئ في وسط القدم[٢].
و وافقه على ذلك الفاضل المقداد حيث قال: «و أمّا الكعبان فملتقى الساق و القدم. و الناتئان لا شاهد لهما لغة و لا عرفا و لا شرعا»[٣].
و من الغريب نسبة الفخر الرازي هذا التفسير الثاني إلى الإمامية، و الحال ان المعروف بينهم هو الأول، قال: «و قالت الإمامية ...: ان الكعب عبارة عن عظم مستدير مثل كعب البقر و الغنم موضوع تحت عظم الساق حيث يكون مفصل الساق و القدم»[٤].
[١] وسائل الشيعة ١: ٢٩٤، الباب ٢٥ من أبواب الوضوء، الحديث ٢.
[٢] جامع المقاصد ١: ٢٢٠.
[٣] كنز العرفان ١: ١٨.
[٤] التفسير الكبير ٦: ١٦٥.