دروس تمهيدية في تفسير آيات الأحكام - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٦٨ - ٥ - تحديد الكعبين
و كلمات أهل اللغة في تفسير الكعب مختلفة فلا يمكن الركون إليها.
و لا يبعد دلالة الروايات على الرأي المشهور، ففي موثق ميسر عن أبي جعفر عليه السّلام: «ألا أحكي لكم وضوء رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله ... ثم وضع يده على ظهر القدم، ثم قال: هذا هو الكعب»[١]، فانه واضح في ان الكعب ثابت في ظهر القدم، و ذلك لا يتم إلّا بناء على كون الكعب عبارة عن قبّة القدم، و أمّا بناء على كونه المفصل فلا يكون في ظهر القدم.
و مما يؤيد كون الكعب قبّة القدم الروايات الدالة على عدم الحاجة إلى استبطان الشراك عند المسح، كما في صحيحة زرارة و بكير الحاكية لوضوء النبي صلّى اللّه عليه و آله، حيث ورد فيها: «... ثم مسح رأسه و قدميه ببلل كفه لم يحدث لهما ماء جديدا، ثم قال: و لا يدخل أصابعه تحت الشراك ...»[٢].
و انما جعلناه مؤيدا لاحتمال كون المقصود الاكتفاء بمسح الشراك عن مسح البشرة أو كون موضع الشراك هو المفصل كما نبه عليه في المستمسك[٣].
و تمسّك العلامة لمختاره بصحيحة زرارة و بكير حيث سألا أبا جعفر عليه السّلام:
«... أين الكعبان؟ قال: هاهنا، يعني المفصل دون عظم الساق، فقلنا: هذا ما هو؟
فقال: هذا من عظم الساق و الكعب أسفل من ذلك»[٤]، فان قوله عليه السّلام: «يعني المفصل» يدل على ان الكعب عبارة عن المفصل، أي مفصل الساق و القدم.
و على أي حال: لدى الإمامية تفسيران للكعب، و المشهور منهما هو الأول.
و تحقيق ان أيهما الصحيح موكول إلى علم الفقه.
هذا ما عند الإمامية.
[١] وسائل الشيعة ١: ٢٧٥، الباب ١٥ من أبواب الوضوء، الحديث ٩.
[٢] وسائل الشيعة ١: ٢٧٣، الباب ١٥ من أبواب الوضوء، الحديث ٣.
[٣] مستمسك العروة الوثقى ٢: ٣٧٨.
[٤] وسائل الشيعة ١: ٢٧٣، الباب ١٥ من أبواب الوضوء، الحديث ٣.