دروس تمهيدية في تفسير آيات الأحكام - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٢٥٨ - * الآية ٨٠ سورة آلعمران(٣) آية ١٠٤
و المقصود على هذا المعنى الثاني المبالغة و ان الأمّة الإسلامية لا بدّ و ان تتحوّل بأجمعها إلى أمّة آمرة بالمعروف و ناهية عن المنكر.
ثم ان المشهور كون الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر واجبين عامّين لجميع أفراد المجتمع المسلم و لا يختصّ بطائفة دون أخرى بل كل فرد يجب عليه ذلك، فان تخصيصه بطائفة دون أخرى يحتاج إلى دليل بعد عدم توجّه الخطاب في النصوص إلى طائفة معينة. و بناء على هذا قد يشكل بان ظاهر آيتنا الكريمة المبحوث عنها- بناء على كون كلمة «من» للتبعيض- اختصاص الوجوب بطائفة و مجموعة من المسلمين و لا يعم جميعهم.
و من هنا قد يرجّح الاحتمال الثاني.
إلّا ان الاحتمال المذكور قد يضعّف باعتبار احتمال ان يكون استعمال كلمة «من» على انها بيانية بالشكل المتقدّم أمرا حادثا في الآونة المتأخرة و ليس معهودا في الاستعمالات القديمة.
و لعل الأولى ان يقال: ان كلمة «من» للتبعيض، و إرادة ذلك منها لا يتنافى مع ما هو المشهور في باب وجوب الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر، بتقريب ان في الباب المذكور وجوبين: وجوبا ثابتا على كل فرد فرد بشكل مستقل و وجوبا ثابتا على الجماعة بما هي جماعة، فالحكومة الإسلامية لا بدّ و ان تؤلّف هيئة متركبة من مجموعة أفراد باسم ما يعرف بالهيئة الآمرة بالمعروف و الناهية عن المنكر لتزاول ذلك في المجالات التي يحتاج الموقف فيها إلى جماعة و لا يمكن ان يتصدّى لها كل فرد باستقلاله إمّا لا ستلزامه الفوضى أو غير ذلك، و هذا لا يتنافى مع استقرار الوجوب على كل فرد باستقلاله في المجال الذي يمكنه التصدّي فيه باستقلاله.
ثم انه قد تخطر في الذهن شبهة المعارضة بين النصوص الدالة على وجوب