دروس تمهيدية في تفسير آيات الأحكام - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٤٧١ - * الآية ١٦٨ سورة البقرة(٢) آية ١٨٢
ليكون خيرا له.
و قد جاء التعبير عن المال بالخير أيضا في قوله تعالى: وَ إِنَّهُ لِحُبِّ الْخَيْرِ لَشَدِيدٌ[١].
و لا يبعد اختصاص ذلك بالمال الكثير فليس مطلق المال خيرا بل خصوص الكثير منه.
* الآية ١٦٨:
فَمَنْ خافَ مِنْ مُوصٍ جَنَفاً أَوْ إِثْماً فَأَصْلَحَ بَيْنَهُمْ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ[٢].
نهت الآية السابقة عن تبديل الوصية عن وجهها المقرر و جاءت هذه لتستثني حالة ما إذا كان في الوصية انحراف فيجوز فيها التبديل.
و ظاهر الآية الكريمة النظر إلى حالة حياة الموصي- بقرينة التعبير ب خافَ مِنْ مُوصٍ جَنَفاً ... فلا بدّ من فرض حياة الموصي ليخاف من انحرافه في الوصية، أمّا مع فرض موته فلا معنى للخوف من انحرافه- ففي حالة حياته يجوز إرشاده إلى الصواب و ان استلزم ذلك التغيير في الوصية.
هذا و لكن الظاهر من بعض الروايات التعميم لحالة ما بعد الوفاة أيضا، فلاحظ صحيحة محمد بن قيس عن أبي جعفر عليه السّلام: «قضى أمير المؤمنين عليه السّلام في رجل توفي و أوصى بماله كلّه أو أكثره فقال له: الوصية تردّ إلى المعروف غير المنكر، فمن ظلم نفسه و أتى في وصيته المنكر و الحيف فانها تردّ إلى المعروف و يترك لأهل الميراث ميراثهم»[٣].
بل ان الوصية إذا كان فيها انحراف فقد تكون باطلة، كما إذا أوصى الشخص
[١] العاديات: ٨.
[٢] البقرة: ١٨٢.
[٣] وسائل الشيعة ١٣: ٣٥٨، الباب ٨ من أحكام الوصايا، الحديث ١.