دروس تمهيدية في تفسير آيات الأحكام - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٨٤ - المقطع الثاني
المذكورة فيها: حَتَّى تَعْلَمُوا ما تَقُولُونَ.
و الاحتمال الثاني يساعده ما هو المذكور في المقطع الثاني، و هو النهي عن دخول المساجد حالة الجنابة إلّا بنحو الاجتياز و العبور.
ثم ان في المراد من السكر احتمالين:
أ- الحالة الطارئة عند تناول المسكر. و يؤيد ذلك ما قيل من ان ذلك كان تمهيدا لنزول تحريم الخمر[١].
ب- حالة ضعف المشاعر بسبب الكسل و غلبة النوم و غير ذلك من الأسباب، كما في قوله تعالى: وَ تَرَى النَّاسَ سُكارى وَ ما هُمْ بِسُكارى وَ لكِنَّ عَذابَ اللَّهِ شَدِيدٌ[٢].
و ربّما يؤيد هذا الاحتمال التعبير بخطاب يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ...، فان ذلك لا يتناسب و الاحتمال الأول.
إضافة إلى ورود الإشكال على الاحتمال الأول، فان الشخص إذا كان يعي و يعلم ما يقول فلا نهي عن قرب الصلاة في حقّه و إلّا لم يمكن توجه النهي إليه.
و يمكن تأييد ذلك أيضا برواية زرارة عن أبي جعفر عليه السّلام: «لا تقم إلى الصلاة متكاسلا و لا متناعسا و لا متثاقلا، فانها من خلل النفاق، فان اللّه نهى المؤمنين ان يقوموا إلى الصلاة و هم سكارى، يعني من النوم»[٣].
المقطع الثاني
قوله تعالى: وَ لا جُنُباً إِلَّا عابِرِي سَبِيلٍ.
[١] تفسير القرطبي ٥: ٢٠٣، و ٦: ٢٨٦، و الصافي في تفسير القرآن الكريم ٢: ٢٤١، و التفسير الكبير ٥: ١١٢.
[٢] الحج: ٢.
[٣] تفسير العياشي ١: ٢٦٨.