دروس تمهيدية في تفسير آيات الأحكام - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٨٥ - المقطع الثاني
و هذا المقطع يتناسب مع إرادة موضع الصلاة من كلمة «الصلاة» الواردة في المقطع الأول. و المعنى على هذا: لا تقربوا مواضع الصلاة- و هي المساجد- جنبا إلّا عابري سبيل.
و قد ورد في الحديث الصحيح: «الحائض و الجنب لا يدخلان المسجد إلّا مجتازين، ان اللّه تبارك و تعالى يقول: وَ لا جُنُباً إِلَّا عابِرِي سَبِيلٍ حَتَّى تَغْتَسِلُوا»[١].
ثم انه على تقدير تفسير الصلاة بنفس الصلاة دون موضعها يكون مفاد المقطع المذكور النهي عن اقتراب الجنب من الصلاة إلّا حالة السفر المعبّر عنها ب عابِرِي سَبِيلٍ فانه تجوز الصلاة للجنب مع التيمم.
إلّا ان هذا ضعيف من جهة ان مقتضى الإطلاق جواز الصلاة للجنب حالة السفر بلا حاجة إلى تيمم، فانه ليس في الآية الكريمة التقييد بالتيمم.
هذا مضافا إلى ان بيان اعتبار التيمم في حقّ الجنب حالة السفر قد أشار إليه المقطع الثالث فيلزم التكرار المخل.
و من خلال كل هذا اتّضح ان في المراد من كلمة «الصلاة» احتمالين:
نفس الصلاة، و موضع الصلاة. و قد لاحظنا مقرّبات و مبعّدات كل واحد من الاحتمالين.
و هناك احتمال ثالث، و هو ان يكون المقصود من كلمة «الصلاة» بلحاظ المقطع الأول الصلاة نفسها و لكن بلحاظ المقطع الثاني يراد بها مواضع الصلاة، فان استعمال اللفظ الواحد في أكثر من معنى واحد جائز و يحمل اللفظ عليه مع وجود القرينة، و هي موجودة في المقام كما هو واضح.
و لعل هذا الاحتمال أرجح الاحتمالات الثلاثة.
[١] وسائل الشيعة ١: ٤٨٦، الباب ١٥ من أبواب الجنابة، الحديث ١٠.