دروس تمهيدية في تفسير آيات الأحكام - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٤١٨ - * الآية ١٣٥ سورة البقرة(٢) آية ٢٣٤
عدّة الوفاة
* الآية ١٣٥:
وَ الَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَ يَذَرُونَ أَزْواجاً يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَ عَشْراً فَإِذا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ فِيما فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ[١].
تدلّ الآية الكريمة على حكمين:
١- تشريع عدّة الوفاة للمتوفى عنها زوجها. و مقدارها أربعة أشهر و عشرة أيام.
و مقتضى الإطلاق عدم الفرق بين كون الزوجة دائمة أو متمتعا بها و لا بين كونها مدخولا بها أو لا، و لا بين كونها في سنّ من تحيض أو يائسة.
و تشريع العدّة بالمقدار المذكور يمكن عدّه ناسخا لما تضمّنه قوله تعالى:
وَ الَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَ يَذَرُونَ أَزْواجاً وَصِيَّةً لِأَزْواجِهِمْ مَتاعاً إِلَى الْحَوْلِ[٢]، و هذا الثاني تشريع قبل نزول آية العدّة و منسوخ بها.
و الروايات في تشريع العدّة بالمقدار المذكور كثيرة، من قبيل صحيحة أبي بصير عن أبي عبد اللّه عليه السّلام: «ان رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله قال للنساء: أفّ لكنّ، قد كنتنّ قبل ان أبعث فيكن و ان المرأة منكن إذا توفي عنها زوجها أخذت بعرة فرمت بها خلف ظهرها ثم قالت: لا أمتشط و لا أكتحل و لا أختضب حولا كاملا و انما أمرتكن بأربعة أشهر و عشرا ثم لا تصبرن؟!»[٣] و غيرها.
٢- من حقّ المتوفى عنها زوجها عند انتهاء العدّة الزواج و لا حقّ لأحد منعها من ذلك.
و الخطاب في الآية الكريمة متوجّه إلى أولياء الزوجة و بيان انه لا إثم
[١] البقرة: ٢٣٤.
[٢] البقرة: ٢٤٠.
[٣] وسائل الشيعة ١٥: ٤٥١، الباب ٣٠ من أبواب العدد، الحديث ١.