دروس تمهيدية في تفسير آيات الأحكام - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ١٦٨ - * الآية ٢٨ سورة البقرة(٢) آية ١٨٧
الآية لتحكم بالحل إلى الفجر[١].
٢- ان الحل يستمر إلى ان يتبيّن الخيط الأبيض من الخيط الأسود، و هو ما يعبّر عنه بالفجر.
و قد وقع الكلام في ان المدار هل هو على التبيّن الفعلي أو على التبيّن التقديري؟ فعلى الأول يلزم التأخر في الليالي المقمرة إلى فترة حتى يتحقق التبيّن بشكل فعلي و لكن على الثاني لا يلزم ذلك.
و قد اختار الشيخ الهمداني[٢] الاحتمال الأول و وافقه على ذلك بعض الأعلام من المتأخرين.
و المناسب هو الاحتمال الثاني لان التبيّن يلحظ عرفا بنحو الطريقية دون الموضوعية فهو طريق لإثبات تحقق ذلك الوقت الواقعي. كيف و لو كان مأخوذا بنحو الموضوعية فيلزم عدم تحقق الفجر في الليالي التي فيها غيوم أو ضوء قوي يمنع من رؤية التبيّن.
و إذا قيل: ان التبيّن متحقق في حالة وجود الغيم و الضوء غايته لا يمكن رؤيته لوجود الحائل بخلافه فيما إذا كانت الليلة مقمرة.
قلنا: ان الامر في نور القمر كذلك فان تبيّن الخيط الأبيض من الخيط الأسود وليد موقع الشمس و ليس وليد عدم نور القمر حتى يكون ثبوت نور القمر مانعا من أصل تحقق التبيّن.
على انه يلزم اختلاف الليلة الواحدة المقمرة في تحقق الفجر و عدمه فيها باختلاف كونها ذات خسوف أو لا، فإذا لم يكن فيها خسوف يكون فجرها متأخرا، و لو كان فيها خسوف يكون فجرها متقدّما، و الالتزام به صعب، فكيف
[١] مجمع البيان ٢: ١٦.
[٢] مصباح الفقيه: ٢٥، كتاب الصلاة.