دروس تمهيدية في تفسير آيات الأحكام - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٢٠٤ - * الآية ٣٩ سورة البقرة(٢) آية ١٩٦
هذا ما يستفاد من الآية الشريفة إلّا ان الفقهاء فصّلوا بين ما إذا كان المانع من الإتمام مانعا خارجيا كالخوف من عدو- و يعبر عنه بالصد- و بين ما إذا كان المانع داخليا كالمرض و نحوه- و يعبر عنه بالحصر- ففي الأول يذبح في مكانه و يتحلّل، و في الثاني لا بد من إرساله الهدي مع جماعة و يتّفق معهم على ذبحه في وقت معين فإذا حلّ ذلك الوقت حلق.
٤- ان الحلق واجب في الحج لأجل الإحلال و لكنه لا يجوز قبل الذبح بل تأتي مرتبته بعده. و على هذا فالآية الكريمة كأنها تقول: لا يجوز الإحلال بالحلق قبل ان يبلغ الهدي محله.
٥- ان من كان آمنا و لا يوجد في حقّه مانع يمنعه من إتمام حجّه أو عمرته فعلى المتمتع الهدي، فان لم يجد- بان لم يتمكن من ذلك- فعليه صيام ثلاثة أيام في الحج و سبعة إذا رجع إلى أهله.
و بهذا اتّضح ان ليس المقصود من فقرة فَإِذا أَمِنْتُمْ ... إذا لم تكونوا آمنين ثم صرتم آمنين فعلى المتمتع الهدي، بل المقصود فإذا كنتم متلبّسين بالأمان و لا خوف عليكم فيجب عليكم الهدي.
٦- ان حج التمتع وظيفة من لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام، و أمّا الحاضر فوظيفته حج القران أو الإفراد.
و المشهور تفسير حاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرامِ بمن كان بينه و بين المسجد الحرام دون ثمانية و أربعين ميلا- المساوية لستة عشر فرسخا أو ما يقرب من ٩٠ كيلومترا- استنادا إلى صحيح زرارة: «قلت لابي جعفر عليه السّلام: قول اللّه عز و جل في كتابه: ذلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرامِ قال: يعني أهل مكة ليس عليهم متعة. كل من كان أهله دون ثمانية و أربعين ميلا ذات عرق و عسفان كما يدور حول مكة فهو ممن دخل في هذه الآية، و كل من كان أهله