دروس تمهيدية في تفسير آيات الأحكام - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٢٠٢ - * الآية ٣٨ سورة الحج(٢٢) آية ٣٦
أخذ الفقر في المفهوم فالمناسب ما اختاره المشهور[١].
و يمكن التأمل في ذلك أمّا:
أولا: فبأن الأمر بالأكل حيث انه وارد في مورد توهم الحظر فلا يراد به الوجوب بل الإباحة حيث يتوهّم عدم جواز أكل صاحب الهدي منه فقيل:
فَكُلُوا مِنْها أي يجوز لكم ذلك.
و ثانيا: لو سلمنا بعدم أخذ الفقر في مفهوم القانع و المعتر فهذا لا يعني ان عدمه مأخوذ فيه، انه أمر غير محتمل، و لازم هذا كفاية الدفع إلى الفقراء و عدم لزوم الدفع إلى الإخوة المؤمنين، فانه بالدفع إلى الفقير يتحقق امتثال كلا الأمرين: الأمر بإطعام البائس الفقير و الأمر بإطعام القانع و المعتر.
و ثالثا: ان الفقر معتبر في القانع و المعتر بقرينة اقتصار كل واحدة من الآيتين على الإشارة إلى قسمين لا ثلاثة، و الحال انهما واردتان في مقام البيان، و هذا يكشف عن كون البائس الفقير هو القانع و المعتر، و معه فلا يكون هناك تخلّف في البيان في شيء من الآيتين.
و عليه فالمناسب بمقتضى الآيتين الكريمتين وجوب التصدّق لا أكثر.
ثم ان عطف المعتر على القانع مع كونهما واحدا و داخلين تحت عنوان الفقير أو تحت عنوان الإخوة المؤمنين هو للإشارة إلى ان اعتراض الشخص و عدم قناعته بكل ما يدفع إليه ينبغي ان لا يحول عن الدفع إليه بل يدفع إليه و ان كان لا يسكت و يعترض.
[١] المعتمد في شرح المناسك ٥: ٢٩٧.