دروس تمهيدية في تفسير آيات الأحكام - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٢٠١ - * الآية ٣٨ سورة الحج(٢٢) آية ٣٦
الذي لا يقنع بما أعطي بل يعترض[١].
و المعنى على هذا واضح، و هو ان البدن متى ما ذبحت للّه سبحانه فكلوا منها و أطعموا الفقراء.
و المشهور بين الفقهاء وجوب تقسيم الهدي إلى ثلاثة أقسام: ثلث لصاحب الهدي، و ثلث للفقراء، و ثلث لبقية المؤمنين من غير الفقراء. و خالف ذلك ابن إدريس حيث اختار الاكتفاء بالتقسيم إلى قسمين أحدهما للأكل و الآخر للصدقة و لم يذكر الإهداء[٢].
و قد حاول بعض الأعلام استفادة اعتبار التقسيم الثلاثي من هذه الآية الكريمة بعد ضمّها إلى الآية المتقدمة فَكُلُوا مِنْها وَ أَطْعِمُوا الْبائِسَ الْفَقِيرَ[٣]، بتقريب ان كلتا الآيتين تدل على وجوب أكل صاحب الهدي من هديه، و الآية الأولى دلت على وجوب إطعام الفقير حيث قالت: وَ أَطْعِمُوا الْبائِسَ الْفَقِيرَ، و الآية الثانية دلت على وجوب إطعام القانع و المعتر، و هما- القانع و المعتر- لم يؤخذ في مفهومهما الفقر، فانه لم يثبت ذلك، فالقانع هو من يقنع بما دفع إليه و لو لم يكن فقيرا، و المعتر هو من يعترض و لو لم يكن فقيرا كالاقرباء و الجيران.
و بناء على هذا يثبت وجوب أكل صاحب الهدي من هديه لدلالة كلتا الآيتين عليه و وجوب التصدّق للآية الأولى و وجوب الإهداء للآية الثانية.
نعم إذا ثبت أخذ الفقر في القانع و المعتر فلا يلزم التقسيم الثلاثي بل يكفي الثنائي و ذلك بالأكل و التصدّق كما اختاره ابن ادريس. و لكن حيث لم يثبت
[١] مفردات الراغب: ٥٥٦. و في مجمع البحرين ٣: ٤٠٠:« قيل المعترّ: هو الذي يعتريك، أي يلمّ بك و لا يسأل».
[٢] السرائر ١: ٥٩٨.
[٣] الحج: ٢٨.