دروس تمهيدية في تفسير آيات الأحكام - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٧٤ - ١١ - كيفية الغسل
المتشرّعة و المتلقّى يدا بيد من الشرع يدل على اعتبارها فيه بكلا المعنيين.
١١- كيفية الغسل
ان الآية الكريمة أشارت إلى حكم المحدث بالحدث الأكبر بعد فراغها من بيان حكم المحدث بالأصغر، و بيّنت ان حكم المجنب هو التطهر الذي عبّر عنه في آية النساء بالاغتسال حيث قالت: وَ لا جُنُباً إِلَّا عابِرِي سَبِيلٍ حَتَّى تَغْتَسِلُوا[١].
و لم توضّح الآية الكريمة كيفية التطهّر و انما أوضحته السنّة الشريفة، بيد انه يمكن ان يستفاد من عدم إضافة التطهير إلى أعضاء معينة- بخلاف ذلك في الوضوء حيث نصّ على أعضاء أربعة- ان عملية التطهير و الاغتسال ثابتة لجميع البدن دون بعض أعضائه و إلّا كان المناسب النص على تلك الأعضاء.
و هناك كلام في ان وجوب الاغتسال على الجنب هل هو غيري و لأجل الصلاة و نحوها أو هو نفسي؟ المختار لدى العلامة و جماعة آخرين كونه نفسيا[٢].
و منشأ الخلاف هو الآية الكريمة فتارة يقال: ان جملة وَ إِنْ كُنْتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُوا عطف على شرط مقدّر، اي يا أيّها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا ... ان كنتم محدثين بغير الجنابة و ان كنتم محدثين بالجنابة فاطّهروا، و تارة أخرى يقال: انها عطف على جملة إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ ...، و التقدير هكذا: يا أيّها الذين آمنوا ان كنتم جنبا فاطّهروا من دون ان يكون لذلك ارتباط بالصلاة و انما المرتبط بالقيام إلى الصلاة الوضوء فقط دون الغسل.
[١] النساء: ٤٣.
[٢] مختلف الشيعة ١: ٣٢١، و الوسيلة لابن حمزة: ٥٤، و الذخيرة: ٥٥.