دروس تمهيدية في تفسير آيات الأحكام - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٨١ - ١٣ - على ما ذا التيمم؟
و المعنى: اقصدوا الأرض أو التراب لمسح الوجه و اليدين.
و نقل في الشرع- كما ذكر العاملي- إلى الضرب على الأرض و المسح بالوجه و اليدين على وجه القربة[١].
و ربما يستفاد من ذكر الجار و المجرور (منه) ان الصعيد عبارة عن التراب لان المسح ببعض الصعيد لا يتصور إلّا إذا كان بمعنى التراب.
بيد ان هذا يتم بناء على إرادة التبعيض من حرف الجر «من»، و أمّا بناء على إرادة الابتداء فلا يتم كما هو واضح.
كما يمكن تأييد ان الصعيد بمعنى مطلق وجه الأرض بقوله تعالى: فَتُصْبِحَ صَعِيداً زَلَقاً[٢] و بالحديث الشريف: «إذا كان يوم القيامة حشر اللّه الخلائق في صعيد واحد حفاة عراة»[٣].
و عليه فالكتاب الكريم مجمل من هذه الناحية، و معه يلزم الرجوع إلى الروايات. و لا يبعد ان يستفاد منها جواز التيمم بمطلق وجه الأرض، ففي صحيح الحلبي: «انه سأل أبا عبد اللّه عليه السّلام عن الرجل يمر بالركيّة و ليس معه دلو قال: ليس عليه ان يدخل الركيّة لان ربّ الماء هو ربّ الأرض فليتيمم»[٤].
و أمّا الطيب فقد يفسر بالطهارة، و يستفاد بناء على ذلك اعتبار طهارة ما يتيمم عليه، و قد يفسّر بكون الشيء على طبعه الأولي، و يستفاد بناء على ذلك عدم جواز التيمم على ما خرج عن اسم الأرض بسبب الطبخ.
ثم ان كيفية التيمم بشكلها الشرعي لا تفهم من الآية الكريمة و انما ذلك مستفاد من الروايات.
[١] مدارك الأحكام ٢: ١٧٥.
[٢] الكهف: ٤٠.
[٣] المعالم: ١٤٥، الباب ٢٢ من صفة المحشر.
[٤] وسائل الشيعة ١: ٩٦٥، الباب ٣ من أبواب التيمم، الحديث ١.