دروس تمهيدية في تفسير آيات الأحكام - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٢٧٣ - سورة المائدة(٥) آية ١
أصالة اللزوم في العقود و حكم المعاملات المستحدثة
* قوله تعالى: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ[١].
دلت الآية الكريمة على وجوب الوفاء بالعقود. و المراد من الوفاء تحقيق الشيء و انجازه بشكل تام لا نقص فيه. قال تعالى: وَ أَوْفُوا الْكَيْلَ إِذا كِلْتُمْ[٢]، وَ أَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إِذا عاهَدْتُمْ[٣].
و المراد من العقد كل تعاقد و تعاهد بين طرفين سواء كان بين الفرد و فرد آخر أو بينه و بين ربّه، فانه في كلتا الحالتين يتحقق العقد. و قد يعبر عنه بالعهد فانهما واحد، كما تؤيد ذلك رواية عبد اللّه بن سنان: «سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن قول اللّه عز و جل: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ قال: العهود»[٤].
ثم ان الآية الكريمة تدل على أصالة اللزوم في باب العقود، بتقريب ان وجوب الوفاء بالعقود ليس وجوبا تكليفيا كي يقال: ان وجوب الوفاء تكليفا لا يتنافى مع صحة الفسخ لو تحقق من أحد المتعاقدين، بل هو إرشاد إلى عدم
[١] المائدة: ١، و قد تقدمت برقم ٤٨ في تسلسل آيات الأحكام.
[٢] الإسراء: ٣٥.
[٣] النحل: ٩١.
[٤] وسائل الشيعة ١٦: ٢٤٨، الباب ٢٥ من أبواب النذر و العهد، الحديث ٣.