دروس تمهيدية في تفسير آيات الأحكام - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٢٧٤ - سورة المائدة(٥) آية ١
نفوذ الفسخ و انه لا يقع صحيحا. و الدليل على عدم كون الوجوب تكليفيا الجزم من الخارج بعدم حرمة إنشاء الفسخ و عدم ترتب العقاب على ذلك. و إذا كان وجوب الوفاء إرشادا إلى عدم صحة الفسخ فذلك هو المطلوب و يثبت ان الأصل في كل عقد اللزوم إلّا ما خرج بالدليل.
و هل يمكن التمسك بالعموم المذكور لتصحيح المعاملات المستحدثة كعقد التأمين و نحوه؟
من الطبيعي إذا كان بالإمكان إرجاع المعاملة المستحدثة إلى إحدى المعاملات المتداولة- كإرجاع عقد التأمين إلى هبة مشروطة مثلا- فلا حاجة إلى طرح التساؤل المذكور، فلا بدّ إذن من فرض عدم رجوع المعاملة إلى ذلك و إلّا لم تكن مستحدثة و كان دليل إمضاء تلك المعاملة شاملا لها.
و بناء على هذا نقول: توجد مشكلتان لا بدّ من ملاحظتهما:
إحداهما: قد يقال: ان العموم المذكور يختص بالمعاملات المتداولة و لا يشمل ما لم يكن معروفا بين المسلمين و لو لأجل دعوى انصرافه عن مثل ذلك.
و الجواب: ان دعوى الانصراف لا مجال لها، فان المفهوم من الآية الكريمة ان حيثية التعاقد بأي شكل فرضت موجبة للزوم الوفاء.
ثانيتهما: ان العموم المذكور ليس ناظرا إلى تصحيح أي معاملة من المعاملات و انما هو ناظر إلى إثبات اللزوم للمعاملة الصحيحة، فانه يقول: يجب الوفاء بالعقود و هي لازمة، و لا يقول: ان كل عقد من العقود صحيح، و كم فرق بين المطلبين.
و إذا قلت: لماذا لا نتمسّك بفكرة الدلالة الالتزامية، بتقريب ان العموم المذكور يدل على ان كل عقد لازم، و بالدلالة الالتزامية يثبت كونه صحيحا؟