دروس تمهيدية في تفسير آيات الأحكام - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٤٠٨ - * الآية ١٣١ سورة البقرة(٢) آية ٢٣١
المانع من ذلك.
و الروايات الدالة على اعتبار الإشهاد في الطلاق كثيرة كادت تبلغ حدّ التواتر[١]، كصحيحة الفضلاء عن أبي جعفر و أبي عبد اللّه عليهما السّلام: «... و ان طلّقها في استقبال عدتها طاهرا من غير جماع و لم يشهد على ذلك رجلين عدلين فليس طلاقه إيّاها بطلاق»[٢] و غيرها.
و قد جاء في الحديث ان الإمام الكاظم عليه السّلام قال لابي يوسف القاضي: «ان اللّه أمر في كتابه بالطلاق و أكّد فيه بشاهدين و لم يرض بهما إلّا عدلين و أمر في كتابه بالتزويج فأهمله بلا شهود فأثبتم شاهدين فيما أهمل و أبطلتم الشاهدين فيما أكّد»[٣]. و يشير عليه السّلام بقوله: «ان اللّه امر في كتابه ...» إلى آيتنا الكريمة:
وَ أَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ.
الإمساك أو التسريح بمعروف
* الآية ١٣١:
وَ إِذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ سَرِّحُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَ لا تُمْسِكُوهُنَّ ضِراراً لِتَعْتَدُوا وَ مَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ[٤].
تقدّم هذا المضمون في الآية الكريمة السابقة. و محصله: ان الزوج متى ما طلّق زوجته طلاقا رجعيا فمن حقّه إذا ما أوشك أجل العدّة على الانتهاء أحد أمرين: إما الإمساك بمعروف، بمعنى الرجوع إليها من دون قصد الإضرار بها، أو تركها من دون رجعة إلى ان تنتهي العدّة.
[١] انظر وسائل الشيعة ١٥: ٢٨١، الباب ١٠ من أبواب مقدمات الطلاق.
[٢] وسائل الشيعة ١٥: ٢٨٢، الباب ١٠ من أبواب مقدمات الطلاق، الحديث ٣.
[٣] وسائل الشيعة ١٤: ٦٧، الباب ٤٣ من أبواب مقدمات النكاح، الحديث ٥.
[٤] البقرة: ٢٣١.