دروس تمهيدية في تفسير آيات الأحكام - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ١١٧ - قرآن الفجر
يوما بعد العصر حتى غربت الشمس و بدت النجوم و جعل الناس يقولون:
الصلاة الصلاة، فجاءه رجل من بني تميم لا يفتر و لا ينثني: الصلاة الصلاة فقال ابن عباس: اتعلّمني بالسنة لا أمّ لك؟ ثم قال: رأيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه [و آله] و سلّم جمع بين الظهر و العصر، و المغرب و العشاء. قال: عبد اللّه بن شقيق: فحاك في صدري من ذلك شيء فأتيت أبا هريرة فسألته فصدّق مقالته»[١].
معنى اللام
ثم ان اللام في قوله تعالى: لِدُلُوكِ الشَّمْسِ قد فسّرت بالسببية و بمعنى لأجل.
هذا و لكن إذا كان عندنا لام بمعنى التوقيت و العندية فالأنسب تفسيرها بذلك، أي أقم الصلاة وقت دلوك الشمس و عند ذلك.
قرآن الفجر
ثم ان قوله تعالى: وَ قُرْآنَ الْفَجْرِ عطف على كلمة «الصلاة»، أي و أقم قرآن الفجر الذي هو صلاة الصبح على ما دلت عليه الروايات، كموثق إسحاق الآتي.
هذا و قد قيل: ان تسميتها بقرآن الفجر لأجل اشتمالها على قراءة القرآن من باب تسمية الشيء باسم جزئه[٢].
و هذا أمر غير مهم. و المهم هو التعبير عنها بقرآن الفجر الدال على ان بداية صلاة الصبح هو طلوع الفجر.
[١] صحيح مسلم ١: ٤٩١، كتاب صلاة المسافرين و قصرها، الباب ٦، باب الجمع بين الصلاتين في الحضر، ذيل الحديث ٥٧.
[٢] مجمع البيان ٦: ٢٢٤، و تفسير الميزان ١٣: ١٧١.