دروس تمهيدية في تفسير آيات الأحكام - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ١٧٤ - * الآية ٢٩ سورة التوبة(٩) آية ١٠٣
و في السنة الشريفة تستعمل في معنيين آخرين هما:
أ- الوقف، فانه قد عبّر في الروايات عن الوقف بالصدقة، فلاحظ صحيحة ربعي بن عبد اللّه عن أبي عبد اللّه عليه السّلام: «تصدّق أمير المؤمنين عليه السّلام بدار له في المدينة في بني زريق فكتب: بسم اللّه الرحمن الرحيم هذا ما تصدّق به علي بن أبي طالب و هو حيّ سويّ، تصدّق بداره التي في بني زريق صدقة لا تباع و لا توهب حتى يرثها اللّه الذي يرث السماوات و الأرض و أسكن هذه الصدقة خالاته ما عشن و عاش عقبهن، فإذا انقرضوا فهي لذي الحاجة من المسلمين»[١] و غيرها.
ب- الصدقة بالمعنى الأخصّ التي ورد فيها: «الصدقة تدفع ميتة السوء»، «تصدّقوا فان الصدقة تزيد في المال كثرة»، «داووا مرضاكم بالصدقة» إلى غير ذلك[٢].
هذا بالنسبة إلى معنى الصدقة.
و أمّا ما تشتمل عليه الآية الكريمة من أحكام فهو كما يلي:
١- تشريع فريضة الزكاة- و هي حصة من المال و ليست كله- حيث قال:
خُذْ مِنْ أَمْوالِهِمْ و لم يقل: خذ أموالهم التي يوجب أخذها من الأغنياء تطهيرهم من الخصال المذمومة- كالبخل و التعلّق بالدنيا و زخارفها- و تحلّيهم بالصفات المحبوبة التي منها الشعور بضرورة مساعدة الضعفاء و المعوزين.
٢- طلب الصلاة على دافعي الزكاة بلسان اللهم صلّ على فلان و فلان[٣].
[١] وسائل الشيعة ١٣: ٣٠٤، الباب ٦ من أحكام الوقوف و الصدقات، الحديث ٤.
[٢] راجع وسائل الشيعة ٦: ٢٥٥، الباب ١ من أبواب الصدقة المذكورة في آخر كتاب الزكاة.
[٣] جاء في مجمع البيان ٥: ٨٦ ما نصّه:« روي عن النبي صلّى اللّه عليه و آله انه كان إذا أتاه قوم بصدقتهم قال: اللّهم صلّ عليهم». و جاء قريبا من ذلك في صحيح البخاري ٢: ٤٦٣.