دروس تمهيدية في تفسير آيات الأحكام - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ١٣١ - * الآية ١٥ سورة الإسراء(١٧) آية ١١٠
حمله على الاستحباب و الأدب الإسلامي فتكون قراءة ما تيسّر من القرآن أمرا مستحبا و راجحا خصوصا و ان التعبير ب ما تَيَسَّرَ يساعد على ذلك.
هذا بناء على ان المراد من القراءة حقيقة القراءة دون صلاة الليل و إلّا كانت أجنبية عن المقام حيث تدل على رجحان صلاة الليل أو وجوبها في حق النبي صلّى اللّه عليه و آله.
و عليه فهي ليست من آيات الأحكام من جهة دلالتها على وجوب القراءة في الصلاة بل هي منها باعتبار دلالتها على رجحان قراءة القرآن و التهجّد بذلك ليلا، كما يأتي ذلك إن شاء اللّه تعالى تحت عنوان «التهجّد في الليل» في باب آداب إسلامية.
* الآية ١٥:
وَ لا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ وَ لا تُخافِتْ بِها وَ ابْتَغِ بَيْنَ ذلِكَ سَبِيلًا[١].
تدل الآية الكريمة على حكم القراءة في الصلاة و انه لا يجهر بها و لا يخافت بل تراعى حالة الوسط.
هذا ما تدل عليه الآية الكريمة بنحو الإجمال.
و في المقصود تفصيلا احتمالان:
أ- لا يجهر في جميع الصلوات الخمس اليومية و لا يخافت في جميعها بل يجهر في بعضها كالمغربين و الصبح و يخافت في بعضها الآخر كالظهرين.
ب- ان الصلاة إذا كان يجهر في قراءتها فيلزم ان لا يجهر بنحو مفرط و لا يخافت بنحو مفرط أيضا بل يلزم التوسط.
و الروايات تساعد على الاحتمال الثاني، فقد ورد في صحيحة عبد اللّه بن سنان: «قلت لابي عبد اللّه عليه السّلام: على الإمام ان يسمع من خلفه و ان كثروا؟
[١] الإسراء: ١١٠.