دروس تمهيدية في تفسير آيات الأحكام - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٥٧١ - * الآية ٢٠١ سورة النساء(٤) الآيات ١٥ الى ١٦
أمّا كيف يكون الحكم بالجلد سبيلا لهن و الحال هو سبيل عليهن و ليس لهن؟ ذلك باعتبار ان الحكم متى ما تبدّل فسوف يرتفع الحكم السابق عن الجرائم السابقة و يختصّ الحكم الجديد بالجرائم الجديدة، فالمرأة الزانية قبل نزول آية الجلد يرتفع عنها الحكم بالإمساك في البيوت من دون ان يعمّها الحكم بالجلد، و هذا هو السبيل لهن.
هكذا يقال.
أو يقال: ان الحبس المؤبّد تعذيب مستمر، و الجلد تعذيب مؤقّت، و هو بالقياس إلى ذاك سبيل و فرجة.
٣- يلزم إيذاء الآتي بالفاحشة إلى ان يتوب و يتجلّى منه الصلاح.
و الموضوع لهذا الحكم لا بدّ ان يكون مغايرا للموضوع في الحكم السابق، إذ لا يحتمل ان الزانية يلزم إمساكها في البيت و إيذاؤها معا.
و من هنا القائل ان المقصود من الفاحشة في الآية الثانية اللواط خصوصا و ان التعبير قد جاء بلفظ «و اللذان»[١].
و لكنه ضعيف، فان حكم اللواط هو القتل كما هو واضح[٢]. مضافا إلى ان ظاهر الضمير في كلمة «يأتيانها» رجوعه إلى نفس الفاحشة المتقدّمة.
و عليه يلزم ان يكون المقصود من الفاحشة في الآية الثانية الزنا أيضا، غايته تحمل الآية الأولى على زنا المحصنة- بقرينة التعبير بلفظ نسائكم الظاهر في الإضافة إلى الأزواج- و الآية الثانية على زنا غير المحصنة.
و التعبير بالإيذاء و ان كان مطلقا و لكن يمكن تقييده بالجلد.
و على هذا يتّضح ان الآيتين الكريمتين ليستا من مصاديق النسخ، و الوجه
[١] جاء نقل القول المذكور في مجمع البيان ٣: ٣١.
[٢] جواهر الكلام ٤١: ٣٧٨.